فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 151

والذي ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله هو الصحيح فلا طواف للقدوم بعد طواف الإفاضة لا للمتمتع ولا للقارن ولا للمفرد .

وإلى ذلك ذهب بن القيم رحمه الله حيث قال: [ بل المشروع طواف وأحد للزيارة …ولأنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه الذين تمتعوا معه في حجة الوداع ولا أمر به أحد وحديث عائشة دليل على هذا فإنها قالت: ( طافوا طوافًا واحدًا بعد أن رجعوا من منى لحجهم ) (1) .

وجاء الخلاف في أعمال القارن هل هو مثل المتمتع أم مثل المفرد ؟

والصحيح أنه يشبه المفرد من جهة والمتمتع من جهة أخرى فهو كالمفرد في جميع المناسك إلا أنه يخالف المفرد ويشابه المتمتع في وجوب الهدي عليه .

ويبدأ طواف الإفاضة من بعد الدفع من مزدلفة فمن دفع من مزدلفة ليلًا بعد منتصف الليل أي بعد غروب القمر جاز له أن يطوف طواف الإفاضة ولو قدمه على الرمي والنحر والحلق جاز ذلك ولم يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك اليوم أي يوم النحر عن شيء قدم أو أخر إلا قال أفعل ولا حرج .

فعن ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال لا حرج ) (2) .

وعن عبدالله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة فقال: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج وأتاه آخر فقال إني ذبحت قبل أن أرمي فقال: ارم ولا حرج وأتاه آخر فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي قال: ارم ولا حرج قال: فما رأيته سئل يومئذ عن شيء إلا قال: افعلوا ولا حرج ) (3) .

(1) زاد المعاد 2/272-273

(2) رواه البخاري ومسلم

(3) رواه البخاري ومسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت