فهرس الكتاب
وعن أسامه بن شريك قال: خرجت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حاجًا فكان الناس يأتونه فمن قال: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو قدمت شيئًا أو أخرت شيئًا فكان يقول: لا حرج لا حرج إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم فذلك الذي حرج وهلك ) (1) .
وقد قال بعض العلماء أن التقديم والتأخير في أعمال الحج إنما هو في حق الجاهل والناس فقط والصحيح أنه في حق الجميع الجاهل والناسي والذاكر والعالم لما في ذلك من تيسير على الحجاج ولأن ذلك من كمال هذا الدين وأحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة ولأن ذلك موافق لمقاصد الشريعة الإسلامية التي تدعوا إلى اليسر والسهولة خصوصًا في أزمان كثر فيها المسلمون ولله الحمد وكثر الحجاج إلى بيت الله الحرام فحصل الازدحام فلو أن ثلة منهم ذهبت للرمي وأخرى للطواف وطائفة للسعي لحصل إن شاء الله تعالى نوعًا من الفسحة والسهولة في القيام بأداء المناسك ثم إن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"افعل ولا حرج"فإنه لم يقتصر على"لا حرج"بل قال معها"افعل"وهي للمستقبل ، وعمومًا فالصحيح: أن من قدم شيئًا أو أخر شيئًا فحجه صحيح بإذن الله تعالى ولا شئ عليه0
فائدة:
من شروط الطواف ــ أي طواف الإفاضة ــ أن يسبقه الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ، فلو أن شخصًا بعد منتصف الليل من ليلة النحر ذهب وطاف للإفاضة ثم أسرع إلى عرفات فوقف بها قبل الفجر لم يصح طوافه ، لأنه قدمه على الوقوف 0ودليل ذلك قوله تعالى:"ثم ليقضوا تفثهم ، وليوفوا نذورهم ، وليطوفوا بالبيت العتيق" (2) 0
فمن الآية السابقة لا يمكن قضاء التفث (3) ، ووفاء النذر إلا بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة 0
(1) رواه ابو داود وصححه الألباني برقم 2015 وصححه الشيخان بن باز وبن عثيمين رحمهم الله جميعًا
(2) الحج29)
(3) أي تقليم الأظافر وإزالة الشعر والاغتسال