فهرس الكتاب
وأوجب ذلك أبو حنيفة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"0
وهذا لو كان ذا شعر وجب عليه إزالته وإمرار الموس عليه، فإذا سقط أحدهما لتعذره وجب الآخر، ورُد على ذلك القول بأن الحلق محله الشعر، فسقط الحلق بسقوط الشعر، كما يسقط غسل العضو المقطوع في الوضوء لفقده، ولأنه امرار لو فعله في الإحرام لم يجب به دم، فلم يجب عند التحلل، كإمراره على الشعر من غير حلق0 (1)
وقال في الإنصاف: [لو عدم الشعراستحب له إمرار الموس:وفي النفس من ذلك شئ وهو قريب من العبث] 0
فالصحيح: ما دام أنه لا يشعر لديه، فإن أمر الموس على رأسه خروجًا من الخلاف لكان أحسن،وإن لم يُمرها فلا شئ عليه0
18-هناك خلاف في الحلق والقصير هل هو نسك أم اطلاق من محظور؟0
فقال الجمهور أنه نسك وأدلتهم ذلك ما يلي:
قوله تعالى:"محلقين رؤوسكم ومقصرين"ولو لم يكن من المناسك لما وصفهم الله به، كاللبس وقتل الصيد0
أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به من ليس عليه هدي أن يقصر ويتحلل0
أن النبي صلى الله عليه وسلم ترحم على المحلقين ثلاثًا والمقصرين مرة واحدة0
وقال الشافعي وهو قول عند الأمام أحمد أن الحلق والتقصير ليس بنسك وإنما هو اطلاق من محظورلأنه كان محَّرمًا عليه بالاحرام، فأطلق منه عند الحل كاللباس والطيب0
والقول الراجح هو قول الجمهور لما عللوا به من أدلة، ولأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتقصير فيما سبق من أحاديث يدل على الوجوب، ولأنه لو لم يكن نسكًا لما داوم عليه الصحابة رضوان الله عليهم0 (2)
وقال في الإنصاف:[والحلق والتقصير نسك،هذا الصحيح من المذهب0 (3)
19-يستحب لمن حلق أو قصر أن يأخذ من أظفار وشاربه، لفعله صلى الله عليه وسلم، وأيضًا لفعل بن عمر رضي الله عنهما0
20-جاء الخلاف بين العلماء رحمهم الله، في هل يحصل التحلل الأول بالرمي فقط أم بالرمي والحلق أو التقصير؟
(1) المفتي5/306)
(2) المفتي5/304)
(3) الإنصاف4/37)