فهرس الكتاب
وقد خالف ذلك شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله فقال: [فإذا اكتفى المتمتع بالسعي الأول أجزأه ذلك كما يجزئ المفرد والقارن،وكذلك قال عبدالله بن أحمد بن حنبل،قيل لأبي: المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة؟ قال:إن طاف طوافين يعني بالبيت وبين الصفا والمروة فهو أجود،وإن طاف طوافًا واحدًا فلا بأس، وإن طاف طوافين فهو أعجب إلي] (1) 0
ومما سبق عرضه من الأحاديث يتضح أن الصواب في ذلك أن على المتمتع سعيان، سعي العمرة ، وسعي للحج0
32-قد تطوف بعض النساء بالبيت وهي حائضًا حياءً وخجلًا من رفقتها، فإن فعلت فهي آثمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها حين حاضت بقوله:"افعلي ما يفعل الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري"فالتي فعلت مثل هذا الأمر عليها التوبة والاستغفار إلى الله تعالى، ويلزمها أن ترجع إلى مكة وتعيد الطواف والسعي والتقصير إن كانت معتمرة، وإن كانت حاجة فعليها أن تعيد الطواف والسعي إن كانت متمتعة، وإن كانت مفردة أو قارنة فعليها إعادة الطواف فقط ما لم تكن قد سعت مع طواف القدوم0
وإن كان حصل جماع فقد فسدت عمرتها وعليها أن تذبح دمًا في مكة ويوزع على فقرائها وعليها إعادة العمرة مرة أخرى0
فإن كانت حاجة وقد رمت جمرة العقبة وقصرت من رأسها فعليها أيضًا دمًا يذبح في مكة ويوزع على فقرائها0
وينبغي للمرأة أن تتقي الله عز وجل في كل أمر من أمورها وخاصة ما يهم الحج إن كانت حاجة أو معتمرة فلا تُفسد عمرتها ولا حجها بحجة الحياء والخجل فالحيض أمر قد كتبه الله تعالى على بنات آدم، فلا حياء عليها في ذلك لأن هذا أمر خارج عن إرادتها، ولم كتبه الله عليها إلا لحكمة، فلا تجزع ولا تخجل فالأمر لله من قبل ومن بعد0
(1) مجموع الفتاوى26/138)