فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 288

سُورَةُ الْجُمُعَةِ

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.

فِيهِ الْإِشْكَالُ، وَالْجَوَابُ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا آنِفًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [5 108] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا الْآيَةَ.

لَا يَخْفَى أَنَّ أَصْلَ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ هُوَ الْحَدُّ الدَّائِرُ بَيْنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهْوِ لِدَلَالَةِ لَفْظَةِ"أَوْ"عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّ هَذَا الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى التِّجَارَةِ وَحْدَهَا دُونَ اللَّهْوِ، فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مُفَسِّرِهِ بَعْضُ مُنَافَاةٍ فِي الْجُمْلَةِ.

وَالْجَوَابُ أَنَّ التِّجَارَةَ أَهَمُّ مِنَ اللَّهْوِ وَأَقْوَى سَبَبًا فِي الِانْفِضَاضِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُمُ انْفَضُّوا عَنْهُ مِنْ أَجْلِ الْعِيرِ، وَاللَّهْوُ كَانَ مِنْ أَجْلِ قُدُومِهَا، مَعَ أَنَّ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ يَجُوزُ فِيهَا رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِأَحَدِ الْمَذْكُورِينَ قَبْلَهُ.

أَمَّا فِي الْعَطْفِ بَأَوْ فَوَاضِحٌ، لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي الْحَقِيقَةِ رَاجِعٌ إِلَى الْحَدِّ الدَّائِرِ الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا الْآيَةَ [4 112] .

وَأَمَّا الْوَاوُ فَهُوَ فِيهَا كَثِيرٌ.

وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ فِي الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا الْآيَةَ [2 45] .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا"الْآيَةَ [9 34] ."

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ الْآيَةَ [8 20] .

وَنَظِيرُهُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَوْلُ نَابِغَةِ ذُبْيَانَ:

وَقَدْ أَرَانِي وَنُعْمًا لَاهِيَيْنَ بِهَا ... وَالدَّهْرُ وَالْعَيْشُ لَمْ يَهْمُمْ بِإِمْرَارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت