ولذلك أخبرَ أنه راضٍ عنهم، ولا يرضى الله تباركَ وتعالى إلا عن رَضِيٍّ:"لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ"فسمَّاهم مؤمنين
"إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ"تلك البيعة المباركة .. بيعة الرِّضوان
"إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ"عَلِمَ ما في قلوبهم مِنَ التقوى .. عَلِمَ ما في قلوبهم مِنَ الإيمانِ .. عَلِمَ ما في قلوبهم مِنَ المحبَّةِ للرَّسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم ... عَلِمَ ما في قلوبهم مِنَ الدِّينِ فكانتِ النَّتيجةُ"فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا"
أنزلَ السَّكينةَ عليهم وهو يعلمُ أنَّ قلوبهم مريضةٌ؟؟!!
أنزلَ السَّكينةَ عليهم وهو يعلمُ أنهم خبثاء؟؟!!
لا يمكنُ أبدًا ... لا يمكنُ أبدً .. وإنما أنزلَ السَّكينةَ عليهم لما عَلِمَ ما في قلوبهم مِنَ التَّقوى، ومِنَ الدِّينِ، ومِنَ الإيمانِ، والمحبَّةِ والخوفِ والرَّجاءِ، وغيرِ ذلك مما يحبُّه الله ويرضاه.
ولذلك جاءتِ النَّتيجةُ"لَقَدْ رَضِيَ"رضيَ الله عنهم سبحانه وتعالى.
وهؤلاء الذين أنزلَ الله فيهم هذه الآيات المباركة مِنْ سورةِ الفتح كانوا ألفًا و أربعمئة أو ألفًا و خمسمئة مِنْ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم رجالًا ونساء، ويقولُ الله عنهم جميعًا - وانتبهنَ لهذهِ الآيةِ الكريمةِ .. والله إنَّ فيها لمعنى عظيمًا قد لا يتنبَّه له الكثيرُ مِنَ النَّاسِ - يقولُ الله تباركَ وتعالى:"وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ"