فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 28

ثمّ أعلم أخي الحبيب أن المجتمع المسلم مجتمع متراحم متماسك متوادّ، قال تعالى: (مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم ... الآية) [الفتح: آية: 29] ، وقال تعالى واصفًا المؤمنين: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وتَوَاصَوا بِالصَّبرِ وتَوَاصَوا بِالمَرحَمَةِ) ... [البلد: آية:17] ، ويصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين بأنهم كالجسد الواحد، ففي الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى) (رواه البخاري) . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) (رواه البخاري) ، ولعظم قيمة التراحم عدّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يرحم البشر عمومًا من الخاسرين ففي الحديث: (خاب عبدٌ وخسر لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر) ، ومن هذا الأس الذي يحث على التراحم، نجد ذلك الإقبال الكبير على كفالة اليتيم ورعايته بين أحضان أسر المسلمين على مر التاريخ، وبخاصة أنهم يستشعرون قيمة عظيمة من قيم الإسلام وقاعدة أساسية في التعامل، وهي إن جزاء الإحسان في الإسلام الإحسان بمثله، قال الله تعالى: (هَل جَزَاءُ الإِحسَانِ إِلاَّ الإِحسَانَ) [الرحمن: 60] ، أي هل جزاء من أحسن في عبادة الخالق، ونفع عبيده، إلا أن يحسن خالقه إليه بالثواب الجزيل، والفوز الكبير والعيش السليم. وفي الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء ... ) (رواه مسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت