فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 28

وتنجلي حكمة التشريع ومتانة هذا الأس الذي تقوم عليه رعاية الأيتام من خلال تأمل هذه الآية الكريمة وربطها بالذي نحن بصدده، قال تعالى: (وليَخشَ الّذيِنَ لَو تَركُوا مِن خَلفِهِم ذُرّيّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيهِم فَليَتّقُوا اللَّه وليَقُولُوا قَولًا سَدِيدًا) [النساء: آية:9] ، فجعل كافل اليتيم اليوم إنما يعمل لنفسه لو ترك ذرية ضعافًا، فإنه ستُعامل ذريته الضعاف بما عامل به ذرية غيره، فليعاملوا الأيتام الذين تحت أيديهم، كما يحبون أن يعامل غيرهم أيتامهم من بعدهم، فكما تُحسن إلى اليتيم اليوم يُحسن إلى أيتامك في الغد، وكما تدين تدان، فإن كان خيرًا كان الخير بالخير والبادئ أكرم، وإن كان شرًا كان الشر بالشر والبادئ أظلم.

وليضمن الإسلام حق الأيتام في الرعاية والعناية نجد أنه قد حرص على جعل المجتمع المسلم متآزرًا متعاونًا يشد بعضه بعضًا، وذلك من خلال الحثَّ المتواصل لأفراده على خدمة بعضهم بعضًا، وتفريج كرب إخوانهم المسلمين، وإدخال السرور على أنفسهم، وكفّ ضيعتهم، ورتَّب على ذلك الأجر الجزيل، وعدَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أفضل الأعمال، فعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئل: أي العمل أفضل؟ قال: (أفضل العمل أن تُدخل على أخيك المؤمن سرورًا أو تقضي عنه دينًا أو تطعمه خبزًا) (رواه المنذري) . كما جعل عون الرجل لأخيه المسلم صدقة يتصدق بها عن نفسه في كل يوم، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (في ابن آدم ستون وثلاثمائة سُلامى أو عظم أو مفصل، على كل واحد في كل يوم صدقة، كل كلمة طيبة صدقة، وعون الرجل أخاه صدقة) (رواه البخاري في الأدب المفرد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت