فهرس الكتاب
وهذا الحق من الحقوق المقرر للأبناء على الآباء في التشريع الإسلامي وقد أجمع الفقهاء على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم، لأن ولد الإنسان بعضه، وهو بعض والده، كما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله، كذلك على بعضه وأصله، قال تعالى: (ليُنفِق ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيه رِزقُهُ فَليُنفِق مِمَّا آتهُ اللَّهُ لا يُكلّفُ اللَّهّ نفسًا إلا ما آتَاها سَيَجعلُ اللَّهُ بَعدَ عُسرٍ يُسرا) [الطلاق: آية 7] كما عدَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - النفقة على الأبناء والأهل خير نفقة ينفقها الرجل، فعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أفضل دينار ينفقه الرجل على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله) ، قال أبو قلابة - أحد رواة الحديث - وبدأ بالعيال، وأي رجل أعظم من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به ويغنيهم (رواه مسلم) .
والنفقة الواجبة كما يعرفها الفقهاء هي: كفاية من يمونه خبز وإدامًا، وكسوة ومسكنًا وتوابعها، كما تشتمل النفقة الرضاع والحضانة والعلاج والمصاريف المدرسية وغيرها من الأمور اللازمة. وذلك أخذًا من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ترويه عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: (جاءت هند إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت من ماله وهو لا يعلم. فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) (رواه مسلم) .
وإذا مات الأب أو كان في حكم المعدم غير القادر على الكسب، فتكون النفقة على كل الذين يرثونه على قدر إرثهم لو مات هو، فإن تعذر ذلك فعلى بيت مال المسلمين بما يقدمه من مساعدات نقدية، أو من خلال الدور الإيوائية والمؤسسات الاجتماعية.
5)حق الولاية: