فهرس الكتاب
أما ولاية النفس فالمقصود بها التأديب والتربية، والتوجيه، والإرشاد بعد انتهاء فترة الحضانة، وهذه الولاية خاصة بالرجال دون النساء، لما جبل الله الرجال عليه من القوة والقدرة والشدة أكثر من النساء، ولقد حث الله - عز وجل - الآباء على القيام بتربية أولادهم في قوله تعالى: (يا أيُهَا الذِينَ آمنُوا قُوا أنفُسَكُم وأهلِيكُم نَارًا وقُودُهَا النَّاسُ والحِجَارَةُ) [التحريم: آية: 6] ، كما ألزم الرسول - صلى الله عليه وسلم - كل راعٍ بالعناية بمن تحت يده، ففي الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (كلكم راعٍ ومسئول عن رعيته، والإمام راعٍ ومسئول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راعٍ ومسئول عن رعيته) (رواه البخاري) ، وعلى ذلك فإنه يلزم الولي والقائم على أمر الطفل واليتيم أن يتعاهده بالحفظ والصيانة والتعليم والتربية والتأديب والإرشاد.
أما الولاية على المال فتقتضي المحافظة على أموال الطفل اليتيم بخاصة لكونه عديم التجربة في الحياة، ولم يكتمل بعد بناؤه الجسمي والاجتماعي والنفسي، والعقلي، فلو تركت له حرية التصرف في ماله فقد يضيعه في شهواته ونزواته وحماقته وجهله، وعندما يبلغ ويصبح رشيدًا لا يجده وهو في أمس الحاجة إليه )) . والولي الذي له حق القوامة على مال اليتيم، هو الوصي من قبل الأب، وإذا لم يكن ثمة وصي فعلى ولي الأمر أن يعين من يثق في أمانته ودينه وحفظه للمال، حيث يلزمه المحافظة على أموال اليتيم، واستثمارها وإخراج الزكاة عنها، وبعد ذلك إعادتها له عند الرشد.
6)حق الرحمة: