فهرس الكتاب
وهذا الحق يستحقه اليتيم على أساس أنه صغير لم يرشد بعد، ففي التشريع الإسلامي توجيهات متواصلة برحمة الصغير والعطف عليه والأخذ بيده، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا فليس منا) (رواه البخاري) . ولقد تعجب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الصحابي الأقرع بن حابس التميمي عندما قال للرسول - صلى الله عليه وسلم: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدًا، وذلك عندما رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقبل الحسن بن علي - رضي الله عنه -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من لا يَرْحَم لا يُرْحم) (رواه البخاري) . وكل هذه التوجيهات من الإسلام برحمة الصغير، يُهدف من ورائها تعزيز هذا الشعور لديه، وملؤه به ليفيض به عندما يكبر، فمن المعروف أن فاقد الشيء لا يعطيه، فلو حُرم الطفل اليتيم من الرحمة فلن يجود بها إذا كبر لحرمانه منها في الصغر، ولقد أثبت علماء التربية والنفس والاجتماع أن عادات الأهل وطباعهم ومسالكهم في الحياة تنتقل إلى الأبناء بحكم التنشئة والتربية والمحاكاة.
الخطوة العملية لكفالة يتيم
مما لا يخفى على كل ذي لب أن القاعدة الفطرية في البشر أن ينشأ الطفل بين أبوين وتحت رعايتهما، ولهذا حكمة إلهية عظيمة، فالأسرة الطبيعية هي البيئة ذات الأثر الفعال في تشكيل وتنمية جميع جوانب النمو لدى طفلها، حيث يتحقق للطفل من خلال أبويه إشباع الحاجات الأساسية لديه، سواء كانت حاجات اجتماعية أو نفسية أو عاطفية، أو أمثالها من الحاجات اللازمة لنموه النمو السليم المتوازن، وتؤكد العديد من الدراسات أهمية وجود الأبوين في حياة الطفل، وخطورة فقدهما أو أحدهما على مستقبل حياته سواء كان ذلك الفقد نتيجة للوفاة أو الطلاق بين الوالدين.