فهرس الكتاب
والراجح - والله أعلم- أنها لم تظهر بعد، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذكرها في نفس الحديث الذي فيه بقية أشراط الساعة، ولم يظهر بعد واحدة من هذه الآيات الكبرى. ثم كيف أنَّ آية الدُّخان - وهي من آيات الساعة الكبرى- قد ظهرت قبل وفاته - صلى الله عليه وسلم -، وهو القائل في حديثه الذي رواه ابن ماجه عن عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: » يا عوفُ! احْفَظْ خِلالًا سِتًَّا بينَ يَدي السَّاعةِ: إحْداهُنَّ مَوْتي... ثم فتحُ بيتِ المَقدِسِ، ثم داءٌ يظهرُ فيكُم يسْتَشهِدُ اللهُ به ذراريَّكُم وأنفسَكم، ويزَكِّي بهِ أعمالَكُم، ثُمَّ تَكونُ الأموالُ فيكم، حَتَّى يُعْطى الرَّجُلُ مائةَ دينارٍ، فيظلُّ ساخِطًا. وفتنةٌ تكونُ بينكم، لا يبقى بيتُ مُسلمٍ إلاَّ دَخَلَتْهُ، ثم تكونُ بينكم وبينَ بَني الأصفر هُدنةٌ، فيغْدِرونَ بكم، فيسيرونَ إليكم في ثمانينَ غايةٍ، تحتَ كلِّ غاية اثنا عشر ألفًا « (1) .
فهذا الحديث يبين بعض الآيات قبل الساعة الكبرى هي تلك الخلال الست، والتي من بينها، بل أولها موتُه - صلى الله عليه وسلم -، وآخرها هو مسير الروم إلى المسلمين بعد غدرهم في ثمانين راية. وعلى إثر هذه المعركة بين المسلمين والروم، تفتتح القسطنطينية، ثم يخرج الدجال، ثم ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام، إلى آخر الآيات الواردة في الأحاديث. وقد ظهر دخان في زمانه - صلى الله عليه وسلم - يوم استعصت قريش وأبت الإسلام فدعا عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تصيبهم سنين كسنين يوسف عليه الصلاة والسلام، فأصبح أحدهم ينظر إلى السماء فيرى دخانًا من الجوع (2) . وهذا طبعًا لا يمنع من ظهور دخان آخر في نهاية الزمان، لأن الأخبار صحَّت في كلا الأمرين، والله أعلم.
(1) - صحيح ابن ماجة (3267) .
(2) - راجع تفسير الطبري عند الآية 10 من سورة الدخان.