فهرس الكتاب
وأما بالنسبة للخسوف الثلاثة التي يظهر أحدها في المشرق، والآخر في المغرب، والثالث في جزيرة العرب، فلم تفصل الأحاديث في أمرها، والله تعالى أعلم.
النَّار الحاشرة:
وهي آخر الآيات العشر للسَّاعة الكبرى حيث تخرج من اليمن، من قعر عدن، تُرَحِّل الناسَ، » تَنْزِلُ مَعَهُم إذا نَزَلوا، وَتَقيلُ مَعَهُم حَيْثُ قالوا « (1) .
وفي الحديث الآخر يقول - صلى الله عليه وسلم: » يُحْشَرُ النَّاسُ على ثَلاثِ طَرائِقَ راغِبِينَ رَاهِبينَ، وَاثْنانِ عَلَى بَعيرٍ، وَثَلاثَةٌ عَلَى بَعيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلى بَعير، وَعَشَرَةٌ عَلى بَعيرٍ، وَتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَبيتُ مَعَهُم حيثُ باتُوا، وَتَقيلُ مَعَهُم حَيثُ قالوا، وَتُصبِحُ مَعَهُم حيثُ أَصْبَحوا، وَتُمْسي مَعَهُم حَيْثُ أَمْسَوْا « (2) .
وقبل أن تأتي الريح الباردة الطيَبة؛ » يُدْرَسُ الإسْلامُ كَما يُدْرَسُ وَشْيُ الثَّوْبِ، حَتّى لا يُدْرَى ما صِيامٌ ولا صَلاةٌ ولا نُسُكٌ ولا صَدَقَةٌ، ويُسْرَى عَلى كِتابِ اللَّهِ في لَيْلَةٍ فَلا يَبْقى في الأرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتَبْقى طَوائِفُ مِنَ النَّاسِ، الشَّيْخُ الكَبيرُ والعَجوزُ يَقولونَ: أَدْرَكْنا آباءَنا عَلى هَذِهِ الكَلِمَةِ، يقولونَ لا إلَهّ إلاَّ اللَّهُ، فَنَخْنُ نَقولُها « (3) .
ويرجع الناس- بعد الريح الطيبة - إلى دين آبائهم في الجاهلية الأولى، فيعبدون الأصنام والأوثان.
(1) - شرح النووي لصحيح مسلم (18/29) .
(2) - شرح النووي لصحيح مسلم (17/192) .
(3) - مستدرك الحاكم (4/473) ، وقال: صحيح على شرط مسلم.