فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 37

وقال ابن قدامة: الحديث رواه أحمد واحتج به وتضعيف البخاري له بعد ذلك لا يقبل لاحتمال أن يكون وقع له من غير طريق صحيح [1] .

2-ما استدللتم به من حديث عبد الله بن سرجس ، قال البخاري الصحيح أنه موقوف عليه ، ومن رفعه فقد أخطأ ، وكذا قال الدار قطني وقفه أولى بالصواب من رفعه [2] .

وأجيب عن هذا بأن حديث عبد الله بن سرجس روي مرفوعًا وموقوفًا .

أما قول البخاري أخطأ من رفعه فيرد عليه بأن الحكم للرافع ، لأنه زاد ، والراوي قد يفتي بالشيء ثم يرويه مرة أخرى ، ويجعل الموقوف فتوى فلا يعارض المرفوع ، وصححه ابن حزم مرفوعًا من حديث عبد العزيز بن المختار [3] .

إذن فالأحاديث التي استدل بها المانعون صحيحة أيضًا .

وقد نقل عن الإمام أحمد أن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل المرأة وفي جواز ذلك مضطربة [4] .

ويرد عليه بأن هذا القول إنما يصار عليه عند تعذر الجمع بين الأدلة [5] .

وما دامت أدلة المجيزين صحيحة وأدلة المانعين صحيحة فإنه يمكن الجمع بين هذه الأدلة بالآتي:

1-تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء لكونه قد صار مستعملًا ، وتحمل أحاديث الجواز على ما بقي من الماء وبذلك جمع الخطابي [6] .

2-إن النهي في الأحاديث لا يحمل على التحريم وإنما يحمل على التنزيه [7] .

وبهذا الجمع يحسم النزاع . والله أعلم .

قالت أم سلمة: إن أكثر النفاس أربعون يومًا .

(1) المغني 1/214 ، عمدة القاري 1/86 .

(2) المجموع 2/191 .

(3) المحلى 1/212 ، عمدة القاري 1/86 .

(4) عمدة القاري 1/86 .

(5) فتح الباري 1/300 .

(6) معالم السنن 1/42 ، نيل الأوطار 1/31 ، فتح الباري 1/300 ، المجموع 2/192 .

(7) معالم السنن 1/42 ، نيل الأوطار 1/31 ، فتح الباري 1/300 ، المجموع 2/192 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت