فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال ابن قدامة: الحديث رواه أحمد واحتج به وتضعيف البخاري له بعد ذلك لا يقبل لاحتمال أن يكون وقع له من غير طريق صحيح [1] .
2-ما استدللتم به من حديث عبد الله بن سرجس ، قال البخاري الصحيح أنه موقوف عليه ، ومن رفعه فقد أخطأ ، وكذا قال الدار قطني وقفه أولى بالصواب من رفعه [2] .
وأجيب عن هذا بأن حديث عبد الله بن سرجس روي مرفوعًا وموقوفًا .
أما قول البخاري أخطأ من رفعه فيرد عليه بأن الحكم للرافع ، لأنه زاد ، والراوي قد يفتي بالشيء ثم يرويه مرة أخرى ، ويجعل الموقوف فتوى فلا يعارض المرفوع ، وصححه ابن حزم مرفوعًا من حديث عبد العزيز بن المختار [3] .
إذن فالأحاديث التي استدل بها المانعون صحيحة أيضًا .
وقد نقل عن الإمام أحمد أن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل المرأة وفي جواز ذلك مضطربة [4] .
ويرد عليه بأن هذا القول إنما يصار عليه عند تعذر الجمع بين الأدلة [5] .
وما دامت أدلة المجيزين صحيحة وأدلة المانعين صحيحة فإنه يمكن الجمع بين هذه الأدلة بالآتي:
1-تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء لكونه قد صار مستعملًا ، وتحمل أحاديث الجواز على ما بقي من الماء وبذلك جمع الخطابي [6] .
2-إن النهي في الأحاديث لا يحمل على التحريم وإنما يحمل على التنزيه [7] .
وبهذا الجمع يحسم النزاع . والله أعلم .
قالت أم سلمة: إن أكثر النفاس أربعون يومًا .
(1) المغني 1/214 ، عمدة القاري 1/86 .
(2) المجموع 2/191 .
(3) المحلى 1/212 ، عمدة القاري 1/86 .
(4) عمدة القاري 1/86 .
(5) فتح الباري 1/300 .
(6) معالم السنن 1/42 ، نيل الأوطار 1/31 ، فتح الباري 1/300 ، المجموع 2/192 .
(7) معالم السنن 1/42 ، نيل الأوطار 1/31 ، فتح الباري 1/300 ، المجموع 2/192 .