(2) دليل أن جهاد الطلب فرض كفاية فعل الخلفاء الراشدين وحكى القاضي عبد الوهاب فيه الإجماع ولو فرض على الأعيان لتعطل المعاش . أفاده الشربينى في مغنى المحتاج.
قال القرطبي: إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالعقر فإذا وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا وثقالًا ، شبانًا وشيوخًا ، كل على قدر طاقته من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضًا الخروج إليهم فالمسلمون كلهم يد على من سواهم ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلها لزمهم أيضًا الخروج إليه حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة ويخزى العدو ولا خلاف في ذلك .
وقسم ثان من واجب الجهاد فرض أيضًا على الإمام إغزاء طائفة إلى العدو كل سنة مرة يخرج معهم بنفسه حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطو الجزية عن يد ، ومن الجهاد ما هو نافلة وهو إخراج الإمام طائفة بعد طائفة وبعث السرايا في أوقات الغرة وعند إمكان الفرصة والإرصاد لهم بالرباط في موضع الخوف وإظهار القوة فإن قيل كيف يصنع الواحد إذا قصر الجميع قيل له يعمد إلى أسير واحد فيفديه فإنه إذا فدى الواحد فقد أدى في الواحد أكثر مما كان يلزمه في الجماعة فإن الأغنياء لو اقتسموا فداء الأسرى ما أدى كل واحد منهم إلا أقل من درهم ويغزو بنفسه إن قدر وإلا جهز غازيًا
قال صلي الله عليه وسلم"من جهز غازيًا فقد غزا ، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا"أخرجه الصحيح وذلك لأن مكانه لا يغنى وماله لا يكفى .أهـ. (تفسير القرطبي 4/2990-2991) .