فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 52

قال الكاساني في بدائع الصنائع (10/98) : بيان كيفية فرض الجهاد فالأمر فيه لا يخلو من أحد وجهين إما إن كان النفير عامًا وإما إن لم يكن فإن لم يكن النفير عامًا فهو فرض كفاية ومعناه أن يفترض على جميع من هو من أهل الجهاد لكن إذا قام به البعض سقط عن الباقين لقوله تعالى:

( فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى ( ]النساء:95 [ ، ولو كان الجهاد فرض عين في الأحوال كلها لما وعد الله القاعدين الحسنى لأن القعود يكون حرامًا ، وقوله (: ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ ( ] التوبة:122[.

ولأن ما فرض له الجهاد وهو الدعوة إلى الإسلام وإعلاء الدين الحق ودفع شر الكفرة وقهرهم يحصل بقيام البعض به وكذا النبي صلي الله عليه وسلم"كان يبعث السرايا"ولو كان فرض عين في الأحوال كلها لكان لا يتوهم منه القعود عنه بحال ولا أذن لغيره بالتخلف عنه بحال قال: ولا يباح للعبد أن يخرج بغير إذن مولاه ولا المرأة بغير إذن زوجها ، وكذا الولد لا يخرج إلا بإذن والديه أو أحدهما إذا كان الآخر ميتًا لأن بر الوالدين فرض عين فكان مقدمًا على فرض الكفاية ، هذا إذا لم يكن النفير عامًا فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على بلدة فهو فرض عين يفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله (:( انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا ( ]التوبة:41 [ ، قيل نزلت في النفير ، وقوله (:( مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ ( ] التوبة:120[ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت