(2) وقال أيضًا لو أسروا مسلمًا أو مسلمين فهل هو كدخول دار الإسلام (يعنى في كون الجهاد يصبح فرض عين) وجهان أحدهما لا لأن إزعاج الجنود لواحد بعيد ، وأصحهما نعم لأن حرمته أعظم من حرمة الدار فعلى هذا لابد من رعاية النظر فإن كانوا على قرب من دار الإسلام وتوقعنا استخلاص من أسروه لو طرنا إليهم فعلنا وإن توغلوا في بلاد الكفر ولايمكن التسارع إليهم وقد لايتأتى خرقها بالجنود واضطررنا إلى الإنتظار كما لو دخل ملك عظيم الشوكة طرف بلاد الإسلام لا يتسارع إليه آحاد الطوائف .
(3) من هذا الكلام الأخير تعرف حكم ما لو تسلط الكفار على بلد من بلاد المسلمين واستقر أمرهم على ذلك فصار من بها من المسلمين في حكم الأسرى فلابد هنا من النظر في توقع استخلاص البلد وأهله من عدم ذلك وذلك لأن مسارعة الآحاد مع شوكة الكفار لا تغنى فلا ينطبق حينئذ كلام الفقهاء على قتال الدفع من خروج المرأة بغير إذن زوجها والعبد بغير إذن سيده ونحوه إذ ذلك حال نزول الكفار لا حال استقرار شوكتهم فمثلًا لا يشك عاقل أن استخلاص الأندلس الآن من الكفار لا يتأتى بذهاب الآحاد فلا يتصور القول بوجوب الخروج عينيًا لذلك ، وهذا حال الضرورة الذي يضطر فيه المسلمون للانتظار رغم سقوط البلاد والعباد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . وإن كان مع الانتظار يلزم أخذ أسباب القوة فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (راجع هنا ما ذكرناه أعلاه عن أولويات العمل الإسلامي لإقامة الجهاد وغيره من الواجبات الشرعية ) .
مما سلف من القول يتضح لك جليًا أن الأمر المستقر عند العلماء كافة .