يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول (صفحة221) فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذى الله ورسوله من الذين أوتو الكتاب والمشركين ، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الذين ، وبآية قتال الذين أوتو الكتاب حتى يعطوه الجزية عن يد وهم صاغرون قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ( وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ( ]الأنفال:61[ .
وقال ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم وعطاء والخراساني وعكرمة والحسن وقتادة أن الآية منسوخة بآية السيف في براءة ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ ( ]التوبة:29[ ، وفيه نظر لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك فأما إذا كان العدو كثيفًا فإنه يجوز مهادنتهم كما دلت عليه هذه الآية الكريمة وكما فعل النبي صلي الله عليه وسلم يوم الحديبية فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص ، والله أعلم .
قال القرطبي (2879-2880) قال ابن العربي: قد قال الله تعالى: ( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ ( ]آل عمران:139[ .
فإذا كان المسلمون على عزة ومنعة وجماعة عديدة وشدة شديدة فلا صلح ، وإن كان للمسلمين مصلحة في الصلح لنفع يجتلبونه أو ضرر يدفعونه فلا بأس أن يبتدئ المسلمون إذا احتاجوا إليه وقد صالح رسول الله صلي الله عليه وسلم أهل خيبر على شروط نقضوها فنقض صلحهم وقد صالح الضمرى وأكيدر دومة وأهل نجران وقد هادن قريشًا لعشرة أعوام حتى نقضوا عهده وما زالت الخلفاء والصحابة على هذه السبيل التى شرعناها سالكة وبالوجوه التي شرحناها عاملة .