وقال الشافعي (: لا تجوز مهادنة المشركين أكثر من عشر سنين على ما فعل النبي صلي الله عليه وسلم عام الحديبية فإن هودن المشركون أكثر من ذلك فهي منتقضة لأن الأصل فرض قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية .
وقال ابن حبيب من المالكية: تجوز مهادنتهم السنة والسنتين والثلاث وإلى غير مدة .أهـ. ( والمقصود إلى أن يقوى المسلمون فينبذوا إليهم على سواء قبل قتالهم كما بينه ابن القيم في الزاد) .
قال ابن حجر في الفتح (7/198) : قال الشافعي: إذا ضعف المسلمون عن قتال المشركين جازت لهم مهادنتهم على غير شيء يعطونهم لأن القتل للمسلمين شهادة ، وإن الإسلام أعز أن يعطى المشركين على أن يكفوا عنهم إلا في حالة مخالفة اصطلام المسلمين لكثرة العدو لأن ذلك من معاني الضرورات وكذلك لو أسر رجل مسلم فلم يطلق إلا بفدية جاز .
قال ابن قدامة في المغني (8/ 459:461) : لا تجوز المهادنة مطلقًا من غير تقدير مدة لأنه يفضى إلى ترك الجهاد بالكلية وقال: وتجوز مهادنتهم على غير مال .
وأما إن صالحهم على مال نبذله لهم فقد أطلق أحمد القول بالمنع منه وهو مذهب الشافعي لأن فيه صغارًا على المسلمين وهذا محمول على غير حالة الضرورة فأما إذا دعت إليه الضرورة وهو أن يخاف على المسلمين الهلاك أو الأسر فيجوز ، ولأن بذل المال إن كان فيه صغار فإنه يجوز تحمله لدفع صغار أعظم منه وهو القتل والأسر وسبى الذرية الذين يفضى سبيلهم إلى كفرهم .
قال الشيباني في السير الكبير: وإذا خاف المسلمون المشركين فطلبوا موادعتهم فأبى المشركون أن يودعهم حتى يعطيهم المسلمون على ذلك مالًا فلا بأس بذلك عند تحقق الضرورة .أهـ. (92/16) .