روى ابن جرير عن ابن عباس ( قال: لما نزلت هذه ا لآية ثقلت على المسلمين وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين ومئة ألفًا فخفف الله عنهم فنسخها بالآية الأخرى فقال: ( الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ( ]الأنفال:66[ فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغ لهم أن يفروا منهم وإن كانوا دون ذلك لم يجب عليهم أن يقاتلوا وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم .
قال الكاساني في بدائع الصنائع (7/98) : الغزاة إذا جاءهم جمع من المشركين مالا طاقة لهم به وخافوهم أن يقتلوهم فلا بأس أن ينحازوا إلى بعض أمصار المسلمين أو إلى بعض جيوشهم والحكم في هذا الباب لغالب الرأي ، وأكبر الظن دون العدد فإن غلب على ظن الغزاة أنهم يقاومونهم يلزمهم الثبات وإن كانوا أقل عددًا منهم وإن كان غالب ظنهم أنهم يغلبون فلا بأس أن ينحازوا إلى المسلمين ليستعينوا بهم وإن كانوا أكثر عددًا من الكفرة ، وكذا الواحد من الغزاة ليس معه سلاح مع اثنين منهم معهما سلاح أو مع واحد من الكفرة ومعه سلاح لا بأس أن يولى دبره متحيزًا إلى فئة.
قال النووي في روضة الطالبين: (10/274) قال الجمهور:
إذا التقى الصفان فله حالان:-
أحدهما: أن لا يزيد عدد الكفار على ضعف عدد المسلمين بل كانوا مثلي المسلمين أو أقل فتحرم الهزيمة والانصراف إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة .
هذا الذي ذكرناه من تحريم الهزيمة إلا لمتحرف أو متحيز هو في حال القدرة أما من عجز بمرض ونحوه أو لم يبق معه سلاح فله الانصراف بكل حال ويستحب أن يولى متحرفًا أو متحيزًا فإن أمكنه الرمي بالأحجار فهل تقوم مقام السلاح وجهان أصحها تقوم .
ومن مات فرسه وهو لا يقدر على القتال راجلًا فله الانصراف ومن غلب على ظنه أنه إن ثبت قتل هل له الانصراف وجهان الصحيح المنع .