فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 52

الحالة الثانية: إذا زاد عدد الكفار على مثلي المسلمين جاز الانهزام وهل يجوز انهزام مائة من أبطالنا من مائتين وواحد من ضعفاء الكفار وجهان أصحهما لا لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا وإنما يراعى العدد عند تقارب الأوصاف ، والثاني نعم لأن اعتبار الأوصاف يعسر ، ويجرى الوجهان في عكسه ، وإن غلب على ظنهم أنهم إن ثبتوا ظفروا استحب الثبات ، وإن غلب على ظنهم الهلاك ففي وجوب الفرار وجهان قال الإمام: إن كان في الثبات الهلاك المحض من غير نكاية وجب الفرار قطعًا وإن كان فيه نكاية فوجهان أصحهما يستحب ولا يجب . وذكر ابن جزى الغرناطي المالكي في القواني الفقهية نحوًا من هذا (128) - ومما يعضد هذا قول موسى للإسرائيلي: ( إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ ( ]القصص:18[.

قال القرطبي: لأنه يشاد كل يوم من لا يقدر عليه . وقال النبي صلي الله عليه وسلم في حديث نزول عيسى بن مريم عن يأجوج ومأجوج"فأوحى الله إلى نبي الله عيسى إني قد أخرجت عبادًا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور".

فالواجب عند العجز عن القتال تحريز عباد الله المؤمنين وحفظهم لا مصادمتهم لعدو يصطلمهم ويهلكهم بغير مصلحة فالجهاد لا يعود على مقصوده وهو إعلاء كلمة الله وإعزاز دينه وأهله بالنقض بقتل المسلمين وسبى نسائهم من غير مصلحة للمسلمين .

وأما قول من يقول أنه ليس بعد الكفر مفسدة فهو أعظم المفاسد قلنا نعم هو أعظم المفاسد من جهة النوع أما من جهة الكم فالزيادة عليه بالصد عن سبيل الله وأذية المسلمين مع استمرار الكفر وبقائه أعظم مفسدة وضررًا قال الله تعالى: ( الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ ( ] النحل:88[ ، فكافر يؤذى المسلمين أشد خطرًا من كافر لا يؤذيهم .

* هل وجود الإمام شرط في وجوب القتال ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت