قال شيخ الإسلام ابن تيمية: خاطب الله المؤمنين بالحدود والحقوق خطابًا مطلقًا كقوله تعالى: ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ( ]النور:2 [، وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ( ] النور4: [ ، وكذلك قوله: ( وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ( ] النور:4[ .
ولكن قد علم أن المخاطب بالفعل لابد أن يكون قادرًا عليه والعاجزون لا يجب عليهم وقد علم أن هذا فرض على الكفاية وهو مثل الجهاد بل هو نوع من الجهاد ، فقوله تعالى: ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ( ]البقرة:216[.
وقوله تعالى: ( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ( ]البقرة:190 [ ، قوله تعالى: ( إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ ( ] التوبة:39[.
ونحو ذلك هو فرض على الكفاية من القادرين ، والقدرة هي السلطان فلهذا وجب على ذي السلطان ونوابه إقامة الحدود: قال ( والأصل أن هذه الواجبات تقام على أحسن الوجوه فمتى أمكن إقامتها من أمير لم تحتج إلى أينين ، ومتى لم يقم إلا بعدد ومن غير سلطان أقيمت ما لم يكن في إقامتها فساد يزيد على إضاعتها فإنها من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر(34/175) .
قال ابن حجر في الفتح في شرح حديث غزوة مؤتة: قال الطحاوي: هذا الأصل يؤخذ منه أن على المسلمين أن يقدموا رجلًا إذا غاب الإمام يقوم مقامة إلى أن يحضر .