فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 52

وكذا قال الخطابي وعنه البغوي: ومن هنا تعلم من هذه النقول من أئمة العلماء من المذاهب المختلفة أن وجود الخليفة ليس شرطًا في وجود الجهاد لأنه خطاب متوجه للمسلمين أصلًا والواجب على المسلمين أن يرجعوا إلى علمائهم في تقديم رجل منهم يقودهم في الجهاد بنوعيه الدفع والطلب ويلزمهم أن يجتمعوا ولا يفترقوا فإنه لا تحصل مصلحة الجهاد إلا بالاجتماع بل وسائر مصالحهم ولاشك أن من يشترط وجود الخلافة أولًا قبل الجهاد يلزمه أن ما جرى في أفغانستان وما يجرى في البوسنة وأريتيريا والفلبين وكشمير وسائر البلاد التي يقاتل فيها المسلمون أعداءهم يلزم أن كل هذا محرم غير مشروع وما أبطل من أن ينسب لأحد من علماء الإسلام.

وقد روى أبو داود في سننه عن عقبة بن مالك قال: بعث النبي صلي الله عليه وسلم سرية فسلحت رجلًا منهم سيفًا فلما رجع قال: لو رأيت مالا منا رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"أعجزتم إذا بعثت رجلًا منكم فلم يمض لأمري أن تجعلوا مكانه من يمضى لأمري" [حسنه الألباني] .

* هل يشترط انفراد المسلمين بأرض ينطلقون منها في الجهاد ؟

ليس في كلام العلماء السابقين فيما اطلعنا عليه نصًا على مثل هذا الشرط ومن هنا اختلف المعاصرون في ذلك فمنهم من قال: لم يقاتل النبي صلي الله عليه وسلم إلا بعد وجود الأرض في المدينة ومنهم من قال: لا دليل على الاشتراط من مجرد الفعل وإنما كان المانع من القتال بمكة عدم القدرة والشوكة كما سبق بيانه، وقد ذكر العلماء شروط وجود الجهاد ولم يذكروا هذا الشرط بل صرحوا في حالة طروء الكفر على الإمام وردته ووجوب الخروج عليه إذا قدرت على ذلك طائفة أن ذلك يتعين عليها وهذا نوع من الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت