فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 52

وقال (229) : فأما قتل الواحد المقدور عليه من الخوارج كالحرورية والرافضة ونحوهم فهذا فيه قولان للفقهاء هما روايتان عن الإمام أحمد ، والصحيح أنه يجوز قتل الواحد منهم كالداعية إلى مذهبه ونحو ذلك ممن فيه فساد فإن النبي صلي الله عليه وسلم قال"أينما لقيتموهم فاقتلوهم"وقال صلي الله عليه وسلم"لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد"، وقال عمر ( لصبيغ بن عسل: لو وجدتك محلوقًا لضربت الذي فيه عيناك ، ولأن على بن أبى طالب ( طلب أن يقتل عبد الله بن سبأ أول الرافضة حتى هرب منه ولأن هؤلاء من أعظم المفسدين في الأرض ، فإذا لم يندفع فسادهم إلا بالقتل قتلوا ، ولا يجب قتل كل واحد منهم إذا لم يظهر هذا القول أو كان في قتله مفسدة راجحة ، ولهذا ترك النبي صلي الله عليه وسلم قتل ذلك الخارجي ابتداء لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ولم يكن إذ ذاك فيه فساد عام ، ولهذا ترك على قتلهم أول ما ظهروا لأنهم كانوا خلقًا كثيرًا وكانوا داخلين في الطاعة والجماعة ظاهرًا لم يحاربوا الجماعة ولم يكن تبين له أنهم هم ، وأما تكفيرهم وتخليدهم فيه أيضًا للعلماء قولان مشهوران وهما روايتان عن أحمد ، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم ، والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم كفر وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضًا وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه ، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ، ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له .أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت