فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 52

وقد نقل ابن كثير في البداية والنهاية روايتين عن علي ( في أموال الخوارج وأسند أنه لم بخمس أموالهم ولم يقسمها وأمر بتفريق من لم يقتل منهم في قبائلهم ، وهذا يدل على أنه لم يكن يكفرهم بأعيانهم ولم ينقل عنه قط أنه سبى النساء والذراري ويمكن حمل الأحاديث التي وردت في مروقهم من الدين وأنهم كلاب النار وهى متواترة في ذمهم على من كان منافقًا كافرًا في الباطن كما قال ابن تيمية - رحمه الله - في كتاب الإيمان (وكذلك سائر الثنتين وسبعين فرقة من كان منهم منافقًا فهو كافر في الباطن ومن لم يكن منافقًا بل كان مؤمنًا بالله ورسوله في الباطن وإن أخطأ التأويل كائنًا ما كان خطؤه وقد يكون فيه شعبة من النفاق ولا يكون فيه النفاق والذي يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار .أهـ.

* مما سبق يتضح أنه:-

1-اختلف العلماء في تكفير الخوارج ومانعي الزكاة الذين يقاتلون على منعها على قولين الراجح منها وهو قول جماهير العلماء عدم التكفير بالعموم وهو المنقول عن على ( في الخوارج .

2-أجمع العلماء على ذم الخوارج وتبديعهم ومثلهم مانعي الزكاة ومن أبى التزام الفرائض وحق الإسلام وأنهم ليسوا كمن خرج على الإمام بتأويل سائغ معتبر فلا يفسق بذلك عند جماهير العلماء ، وأجمعوا على أن الصحابة كلهم عدول ولا يفسق أحد منهم ولو وصفوا بالفئة الباغية .

3-ومع ذلك يرى أكثر العلماء أن قتال الخوارج ومانعي الزكاة من جنس قتال البغاة فلا يغنم مال ولا تسبى لهم ذرية ولا يذفف على جريح ولا يقتل أسير ولا يتبع مدبر والواحد المقدور عليه منهم لا يجوز قتله ولا يجب ابتداؤهم بالقتال إذا لم ينصبوا حربًا ولم يستعدوا لذلك (فتح الباري 12/298) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت