فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 19

تنهب، ولا يضيع المال، ومنافسة، وتطوير خدمات، فالتجارة متعبة، لكن الربا تضع فلوسك في البنك، ويعطوك عليها نسبة خمسة في المائة سبعة في المائة، وأنت جالس ومرتاح، فما هو شرط أن البديل يكون في الراحة مثل الممنوع، هذه أشياء لا بد أن نفهمها، حتى إذا قلنا الشيء الفلاني محرم مثلًا، فيقال: هات البديل يا شيخ،، فلا بد أن تكون هذه القضية واضحة جدًا حتى نتلافى سوء الفهم للشريعة، فالشريعة لها طريقة معينة، لا بد من التعرف عليها من خلال كلام العلماء.

قال ابن القيم: (وحرم عليهم القمار وأعاضهم منه أكل المال بالمسابقة النافعة في الدين بالخيل والإبل والسهام، وحرم عليهم الحرير وأعاضهم منه أنواع الملابس الفاخرة من الصوف والكتان والقطن) - وأنا أسألكم مرةً أخرى: هل الصوف والكتان والقطن مثل الحرير في نعومته وفخامته؟ لا طبعًا- (وحرم عليهم الزنا واللواط وأعاضهم منهما بالنكاح والتسري بصنوف النساء الحسان)

النكاح والتسري في الإماء، لكن لو سألتكم مشقة الزواج مثل مشقة الزنا؟ الزنا لذة عابرة ساعة ساعتين لا تفتح بيت، ولا تأثث، ولا تجيب اسطوانة غاز، ولا تجيب أغراض، ولا مقاضي، ولا تربية الأولاد، ولا مشاكل، والنفقات، وفواتير الكهرباء، والإيجار، ومهر ونفقة شهرية، فالزنا أسهل من الزواج من جهة معينة، لكن إذا أتيت إلى آثار الزنا في الأمراض وأولاد الحرام، والفضيحة والعار، وظلمة النفس، والوحشة، سينتج عنها مصائب كثيرة بخلاف الزواج الذي فيه سكينة وطمأنينة، لكن من جهة الزنا قد يكون أخف وأسهل وألذ من جهة، كل يوم قد يكون مع امرأة بالحرام، أما الزوجة هي هي، أربع زوجات هو الحد الأقصى، لكن كحاجة للنفس هل الزواج يكفي أم لا؟ يكفي حتى تعيش الناس مطمئنة في الدنيا، فيه عفة، ولذة يُسكَّنُها الزواج، وينتج عن الزواج من الخير والبركة ما لا يوجد في الزنا، فيوجد أسرة وبيت، ونظام، وبناء المجتمع، مما ليس موجودًا في الزنا، بل الزنا على عكسه ونقيضه.

قال: (وحرَّم عليهم شرب المسكر وأعاضهم عنه بالأشربة اللذيذة النافعة للروح والبدن، وحرَّم عليهم سماع آلات اللهو من المعازف والمثاني -أوتار المزامير- وأعاضهم عنه بسماع القرآن والسبع المثاني) - هل خفة ولذة وشهوة الاستمتاع بالأغاني مثل سماع القرآن بتكاليفه الشاقة؟: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ *نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ*عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} سورة الشعراء (( 191 - 194) ،و {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ*قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} سورة المزمل (1 - 2) ، {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} سورة المزمل (5) ، لكن القرآن فيه لذة، وسرور وانشراح صدر، وطمأنينة للنفس، فيحقق لها ما لا تحققه الأغاني، لكن من جهة أخرى الأغاني لبعض الناس فيها استمتاع أكثر، فيأتي الشخص ويقول لك: حرمتم الأغاني فما هو البديل؟ تقول له: سماع القرآن، فيأخذها و هو غير مقتنع تمامًا، فلما قام بعضهم بقضية تقديم الأناشيد بديلًا عن الأغاني، والأناشيد ما هي مثل القرآن، القرآن له مفعول معين، وأثر معين، أرادوا أن يقدموا للناس بديلًا عن الأغاني، طيب الأغاني ماذا تفعل؟ فيها لذة ونشوة وطرب، فجاءت الأناشيد في البداية بشعر ملحن بطريقة لكنها بدائية، مثل حداء الإبل، ورجز العرب، والصحابة لما كانوا يقولون:

نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما بقينا أبدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت