قال شيخنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في فرضية الجهاد: (لابد فيه من شرط، وهو أن يكون عند المسلمين قدرة وقوة يستطيعون بها القتال، فإن لم يكن لديهم قدرة، فإن إقحام أنفسهم في القتال إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة؛ ولهذا لم يوجب الله سبحانه وتعالى على المسلمين القتال وهم في مكة؛ لأنهم عاجزون ضعفاء، فلما هاجروا إلى المدينة، وكونوا الدولة الإسلامية، وصار لهم شوكة أمروا بالقتال، وعلى هذا فلابد من هذا الشرط، وإلا سقط عنهم كسائر الواجبات؛ لأن جميع الواجبات يشترط فيها القدرة؛ لقوله تعالى: [فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ] [1] ، وقوله: [لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا] [2] أ.هـ) [3] . وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج تارة ويبعث غيره تارة أخرى.
رابعًا: متى يصير الجهاد فرض عين:
ذهب جمهور العلماء إلى أنه يصير فرض عين عند حالات، منها:
الأولى: إذا التقى الزحفان، وتقابل الصفان حَرُمَ على من حضر الانصراف، وتعيَّن عليه المقام لقوله تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ] [4] .
الثانية: إذا هجم العدو على قوم من المسلمين بغتة، فيتعين عليهم الدفع ولو كان امرأة أو صبيًا، أو هجم على من بقربهم، وليس لهم قدرة على دفعه.
(1) التغابن: 16.
(2) البقرة: 286.
(3) الشرح الممتع على زاد المستقنع (8/9) .
(4) الأنفال: 45، 46.