الصفحة 107 من 285

باقيا، ولا ينتقض وضوؤه إلا بخروج الوقت، هذا هو الراجح إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في خروج النجاسة من غير السبيلين -أي غير البول والغائط- على أقوال، والراجح إن شاء الله تعالى هو أنه ليس ذلك من النواقض، وذلك لعدم الدليل، والأصل أن نواقض الوضوء توقيفية، والعبادة المنعقدة بالدليل لا تنقض إلا بالدليل، والإبطال من أحكام الشرع التي لا تثبت إلا بالدليل, ولا أعلم دليلا صحيحا صريحا في انتقاض الوضوء بذلك، وأما حديث معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء في الوضوء من القيء، فلا يخفاك أنه من جملة أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تقرر في القواعد أن الفعل المجرد عن القول لا يفيد إلا الندب، فهو يدل على استحباب الوضوء من القيء فقط، وأما حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا"من أصابه رعاف أو قيء أو مذي أو قلس فلينصرف وليتوضأ، ثم ليبت على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم"فإنه حديث ضعيف، لا يصح، وفي متنه نكارة، إذ كيف يبني على صلاته، وهو قد انتقض وضوؤه؟ فالقول الصحيح أن خروج النجاسة من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، إن لم يكن بولا أو غائطا، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم في النوم، أهو ناقض للوضوء أم لا؟ على أقوال والراجح منها إن شاء الله تعالى أنه من النواقض إن زال به الشعور، فإن نام واستغرق في نومه وزال به شعوره فقد انتقض وضوؤه، وبرهان ذلك حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه , وفيه (( ولكن من غائط وبول ونوم ) )حديث صحيح، وعن معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء ) )لا بأس بإسناده، وعن علي رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ ) )لا بأس بإسناده، وقيدنا ذلك بما إذا كان مذهبا للشعور حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا (( يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ) )متفق عليه فعلل النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت