الصفحة 108 من 285

عدم انتقاض وضوئه بنومه لأن قلبه لا يزال واعيا لم ينم, فدل ذلك على أن النوم إن لم يذهب له شعور الإنسان فإن وضوءه باق على حاله، وعلى ذلك تحمل الأحاديث التي فيها أن الصحابة كانوا ربما ناموا وهم ينتظرون النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء، فيحمل ذلك على النوم الذي لا يذهب الشعور، وقد تقرر في القواعد أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، وأنه لا يقال بالنسخ مع إمكانية الجمع بين الدليلين، ولأن المتقرر أن النوم ليس بحدث في ذاته، ولكنه مظنة الحدث, إذ أن النائم قد يكون أحدث في نومه وهو لا يشعر، فإن كانت نومته خفيفة لم يذهب معها الشعور فلا يقال بالنقض، لأن المتقرر أن الحكمة إذا كانت خفية فإن الحكم يناط بالوصف الظاهر، فلو كلفنا النائم حال نومه بمراعاة نفسه من الحدث لكان ذلك من تكليف ما لا يطاق، فجعلنا الحكم معلقا بالوصف الظاهر الذي هو النوم المذهب للإحساس، وهذا القول هو الذي تجتمع به الأدلة في هذه المسألة، والله أعلم.

مسألة:- وقد تقرر في القواعد أن القياس الأولوي حجة، وتفريعا على هذه القاعدة الطيبة نقول بأن الجنون والإغماء من نواقض الوضوء من باب أولى، لأن النوم إن كان مذهبا للشعور فهو ناقض مع خفته، فالجنون والإغماء مع ثقل عارضهما من باب أولى والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم في السكران، ما حكم وضوئه؟ على أقوال، والأقرب منها إن شاء الله تعالى أنه يختلف باختلاف حالته في سكره، فإن كان طافحا بحيث يزول عقله به ولا يدري عن نفسه فينتقض وضوؤه، لأن المعتبر في ذلك زوال العقل من بقائه، وقد زال عقله بسكره، وإن كان في بدايات السكر بحيث أن عقله لا يزال حاضرا لم يغب، فوضوؤه على حاله، وعلى ذلك نقرر ضابط نقول فيه (من زال عقله، وذهب شعوره وإحساسه، وجب عليه الوضوء) والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم في مس الذكر من الرجل والقبل من المرأة، أهو من نواقض الوضوء أم لا؟ على أقوال، والراجح منها إن شاء الله تعالى هو أن مس القبل من نواقض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت