الصفحة 109 من 285

الوضوء إن كان بشهوة، وبلا حائل، لا بد من اجتماع الشرطين, وبرهان ذلك حديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها قالت:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ ) )حديث صحيح، وعن أم حبيبة رضي الله عنها قالت:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من مس فرجه فليتوضأ ) )حديث حسن لغيره، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء ) )حديث حسن، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وإيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ) )حديث حسن، فهذه الأحاديث تفيدك صحة ما رجحناه وأما قولنا (بلا حائل) فذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر ) )فقوله"ليس دونه ستر"قيد في النقض، وقد تقرر أن إعمال الكلام أولى من إهماله، وتقرر أن المقيد يجب بقاؤه على قيده ولا يطلق إلا بدليل فكما أن المطلق لا يقيد إلا بدليل فكذلك المقيد لا يطلق إلا بدليل، وتقرر في القواعد أن مفهوم المخالفة حجة، فقوله (( ليس دونه ستر ) )هذا منطوق، ويفهم منه أنه إن كان ثمة ستر بين بشرة اليد والذكر فإنه لا يجب الوضوء، وتقرر أن الحديث الصحيح حق في منطوقه ومفهومه ولوازمه، وأما قولنا (وبشهوة) فذلك لأن عندنا حديث طلق بن علي رضي الله عنه قال:- قلت يا رسول الله، مسست ذكري، أو قال:- الرجل يمس ذكره في الصلاة، أعليه الوضوء؟ فقال (( لا، إنما هو بضعة منك ) )لا بأس بسنده، فتفكرنا في هذا الحديث، فوجدنا المس المسئول عنه هنا ليس هو المس المقرون بالشهوة، وإنما هو المس العارض، وذلك لأمرين: الأول:- أن الحالة المسئول عنها المس في الصلاة، وهل يمنك أن يتصور أن يكون ذلك في المس بالشهوة؟ لا والله لا يكون أبدا، فإن الصحابة أطهر الأمة قلوبا وأعمقها إيمانا، وأخشاها لله تعالى وأعظم الناس خشوعا، وهل يمكن أن يأتي الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويسأله عن المس في الصلاة بشهوة؟ يا رجل تفكر في ذلك مليا، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت