الصفحة 111 من 285

عليها الوضوء، وذلك لأمور: الأول:- أنه ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قوله صلى الله عليه وسلم (( وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ) )وهو حديث حسن كما أسلفنا، الثاني:- أن المتقرر في القواعد أن النساء شقائق الرجال في الأحكام، لحديث (( وإنما النساء شقائق الرجال ) )الثالث:- أن المتقرر في القواعد أن الأصل في التشريع التعميم، الرابع:- أن المتقرر أن كل حكم ثبت في حق الرجال، فإنه يثبت في حق النساء تبعا إلا بدليل الاختصاص، الخامس:- أن المتقرر أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين كما أنها لاتجمع بين مختلفين، وتقرر أنه مع اتفاق العلل يتفق الحكم، والعلة في جعل الذكر ناقضا للوضوء هو تنزيل المظنة منزلة الواقع، لأن الحكمة هنا خفية، وهذا متحقق في المرأة، أي أن من جملة دواعي المذي والمني عندها هو مسها لفرجها بشهوة، كما هو الحال في حق الرجل، فتلحق به لاتفاق العلة، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في مس فرج الغير، على أقوال, والراجح منها إن شاء الله تعالى أن ذلك ليس من نواقض الوضوء، إلا إن خرج من فرج الملموس شيء من الحدث، وذلك لأنه ليس ثمة دليل صحيح صريح في الانتقاض بذلك وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة وتقرر أن نواقض الوضوء توقيفية على النص، وتقرر أن الأصل استصحاب الطهارة حتى يرد الناقل لأن القاعدة تقول (لا ينقض الأمر المتيقن ثبوتا أو نفيا بشك عارض) وتقرر أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم في مس فرج الميت هل ينتقض به الوضوء؟ على قولين والأرجح منهما أنه ليس بناقض، لأن نواقض الوضوء توقيفية، والأصل استصحاب حكم الطهارة، والإبطال حكم شرعي، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، والطهارة أمر قد انعقد حكمها بالدليل الشرعي، والمتقرر أن العبادة المنعقدة بالدليل الشرعي لا تنقض إلا بالدليل الشرعي، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت