فهرس الكتاب
وهو في المسجد، وهما منصوبتان يقول (( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) )رواه مسلم، وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى أن أضعف الأقوال في هذه المسألة هو القول القاضي بانتقاض الوضوء بمجرد المس مطلقا، وذكر أنه قول مخالف للمعلوم من حال القوم من أنهم كانوا يمسون نساءهم قبل الوضوء وبعده من غير إحداث وضوء، وهذا مما يتكرر في اليوم والليلة، وتعم به البلوى كثيرا، ومع ذلك لا يعرف عنه صلى الله عليه وسلم حرف صحيح واحد في أن ذلك من نواقض الوضوء ويمتنع مع كثرة الحاجة لبيان الحكم وعموم البلوى به أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم بيانه، ولو بحديث آحاد، وأما قوله تعالى ? أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء ? وقرئ"أو لمستم"فإن الراجح فيها هو أنه يراد منه الجماع، كما هو تفسير ابن عباس، رضي الله عنهما وتفسيره هنا أرجح من تفسير ابن مسعود رضي الله عنه، لأنه المتفق مع بلاغة القرآن ذلك لأن الله تعالى ذكر في أول الآية الوضوء، ثم ذكر بعد ذلك قوله ? وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ? وهي الطهارة الكبرى، ثم بعد ذلك ذكر موجبا للطهارة الصغرى لأنه ابتدأ بذكرها أولا، ثم قال بعد ذلك ? أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء ? ولا يمكن حمله هنا إلا على الجماع، لأنه يمتنع أن يراد بذلك اللمس باليد، إذ كيف يذكر الطهارة الكبرى والصغرى، ثم يذكر موجبين للطهارة الصغرى، وتبقى الطهارة الكبرى بلا ذكر موجب، فكان المناسب لبلاغة القرآن مع ذكره للطهارتين وذكر موجب للطهارة الصغرى أن يذكر موجبا للطهارة الكبرى، وهذا هو المتفق مع سائر الأدلة الأخرى القاضية بأن مس المرأة ليس من النواقض، وأما حديث معاذ في أن رجلا لقي امرأة يعرفها فعافسها إلا أنه لم يجامعها، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ? وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ? فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( توضأ ثم صل ) )فإنه حديث ضعيف لا يثبت، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، والقول الصحيح أن الحديث الضعيف ليس محلا لاستنباط الحكم الشرعي، حتى ولو في فضائل الأعمال،