الصفحة 116 من 285

، ولكن لا بد أن تعلم أن المتقرر في القواعد أنه ليس من شرط تطبيق مقتضى النص فهم الحكمة، بل العلة في تطبيق النصوص صحتها إلى المعصوم وكونها لم تنسخ، وأنها من أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في نقض الوضوء بأكل سائر أجزائها غير اللحم من شحم وكرش ومصران ونحوها، على أقوال، والأقرب عندي إن شاء الله تعالى أنه ناقض، وهو آخر قول لي في المسألة، لأنني أظن أنني رجحت في بعض الكتب أنه ليس بناقض، ولكن الصحيح عندي الآن أنه ناقض، وذلك لأن اللحم إن أطلق في الأدلة يشمل الحيوان كله، ألا ترى إلى قوله تعالى ? قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ ? فلم يذكر في الدليل إلا لحم الخنزير، مع أننا نقول:- إن الخنزير نجس كله، وحرام كله فاللحم في الغالب إن أطلق في الأدلة فإنما يراد به الحيوان كله، ولكن أطلق اللحم لأنه أكثر ما في الحيوان، ولأنه المراد بالأكل في الغالب، فهذه الأشياء وإن لم تدخل في اسم اللحم عرفا، إلا أنها تدخل في مسماه لغة، وهذا القول أحوط، وأبرأ للذمة وفيه خروج من الخلاف، وقد تقرر أن العمل بما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهما ما أمكن، ولو أنك توضأت من أكل ذلك لما أنكر عليك أحد منهم، لكن لو تركت الوضوء لأنكر عليك القائلون بالوجوب، وقد تقرر أن من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، وفي الحديث (( دع ما يربك إلى ما لا يريبك ) )والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الوضوء من لبن الإبل، على قولين والأقرب منهما إن شاء الله تعالى أنه ليس بناقض، لأنه ليس بلحم لا لغة ولا عرفا وكل حديث في الأمر بالوضوء من شرب لبن الإبل فضعيف، ولأن الأصل الطهارة ولأن نواقض الوضوء توقيفية، ولأن يقين الطهارة لا يبطل إلا بيقين الحدث، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم في الوضوء من شرب مرق الإبل، والأقرب إن شاء الله تعالى أنه لا يجب الوضوء منها، إلا إن تحقق معها أنه أكل شيئا من لحمهما، لأن المرق شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت