الصفحة 119 من 285

تأكد أنه قد أحدث، وتأكد كذلك أنه قد تطهر، ولكن لا يدري عن السابق منهما من اللاحق، فنقول له في هذه الحالة:- انظر إلى حالتك قبل ذلك، أي قبل العصر، فإن كنت قبله متطهرا، فأنت الآن محدث، وإن كنت قبله محدث فأنت الآن متطهر، والله أعلم.

مسألة:- والقاعدة تقول:- المحدث كالمتطهر فيما يباح له إلا ما خصه النص، وقد خص النص الصلاة، وهو بالإجماع، قال تعالى ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... الآية ? وفي الحديث (( لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول ) )وفيه (( لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ ) )وقد ذكر النووي وابن حزم وغيرهما إجماع أهل العلم على أن الصلاة حرام على المحدث، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى هل يجوز للمحدث مس المصحف؟ على أقوال، والراجح منه المنع، وهو مذهب الأئمة الأربعة واختاره ابن تيمية رحم الله الجميع رحمة واسعة، وهو الذي تفتي به اللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية لحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا كان فيه (( لا يمس القرآن إلا طاهر ) )رواه الدارقطني والأثرم، ورواه مالك في الموطأ مرسلا، من حديث عبدالله بن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم (( أن لا يمس القرآن إلا طاهر ) )قال الأثرم:- واحتج أبو عبدالله بحديث ابن عمر (( لا يمس المصحف إلا على طهارة ) )والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الطهارة للطواف، على أقوال:- والأقرب منها إن شاء الله تعالى أن الطهارة الصغرى ليست من شروط الطواف، فلو طاف على الحدث الأصغر فلا حرج إن شاء الله تعالى، وذلك لعدم الدليل الصحيح الصريح الموجب للطهارة الصغرى، وحيث لا دليل فالأصل العدم، والأصل المتقرر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت