الصفحة 121 من 285

من الحدث الأكبر من شروط صحة الطواف، ولكن من الحدث الأصغر، لا، بل من المستحبات فقط, وقد حج واعتمر مع النبي صلى الله عليه الجمع الغفير الكثير ومع ذلك لم يثبت في مرة واحدة أنه أمر بالوضوء للطواف أو نبه إليه أو أشار به، مع أنه مما تعم به البلوى لاسيما مع تكرر عمرته للبيت صلى الله عليه وسلم، فلو أن الطهارة الصغرى من شروط الطواف لبينها النبي صلى الله عليه وسلم بيانا شافيا كافيا قاطعا للعذر، وحيث لا دليل في المسألة فالراجح عدم الاشتراط لأن المتقرر أن الاشتراط حكم شرعي، فلا بد فيه من دليل، ولأن الاشتراط الشرعي مبناه على التوقيف، ولأن الحكم على الشيء بأنه باطل من أحكام الشرع، ولأن المتقرر في القواعد أن من مقاصد الشريعة رفع الحرج، فلا داعي لإلزام الناس بما لا يلزمهم شرعا في هذه الظروف الصعبة، والله أعلم.

مسألة:- ويجوز للمحدث حدثا أصغر أن يقرأ القرآن، لكن بلا مس، لحديث:- كان النبي صلى الله علبه وسلم يذكر الله على كل أحيانه. والله ربنا أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

{باب الغسل، وما يتعلق به}

مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن الضابط يقول (موجبات الغسل توقيفية) أي لا يجوز لأحد أن يوجب الغسل بأمر من الأمور إلا على وفق الدليل، لأن الأصل براءة الذمة من وجوبه، والإيجاب حكم شرعي، والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن الأصل عدم الوجوب، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والله أعلم.

مسألة:- فمن موجبات الغسل خروج المني دفقا بلذة، وهذان الشرطان لا بد من اعتمادهما، فمتى ما خرج المني من مخرجه دفقا بلذة، فهذا هو المني الذي يوجب الغسل، وبرهان ذلك حديث أم سلمة رضي الله عنها أن أم سليم رضي الله عنها قالت:- يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال (( نعم، إذا رأت الماء ) )متفق عليه، فأوجب النبي صلى الله عليه وسلم الغسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت