الصفحة 122 من 285

بخروج الماء، وفي الحديث عن علي رضي الله عنه قال:- كنت رجلا مذاء، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال (( في المذي الوضوء وفي المني الغسل ) )لا بأس بسنده، ولأحمد (( إذا فضخت الماء، فاغتسل من الجنابة، فإن لم تكن فاضخا فلا تغتسل ) )وفضخه:- خروجه دفقا بلذة، ولأن الله تعالى قال ? فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ، خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ ? فهذا هو شأن الماء الذي يكون به تخلق الجنين وهو المني المعتبر في الغسل، وفي حديث أبي سعيد مرفوعا (( إنما الماء من الماء ) )إنما ماء الغسل يجب من ماء المني، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم فيما إن انتقل المني من محله ولم يخرج، هل يجب به الغسل؟ على قولين، والحق منهما أنه لا يجب الغسل بمجرد انتقال المني عن محله، بل لابد من خروجه حتى يجب الغسل، لأنه صلى الله عليه وسلم قال لأم سليم (( نعم إذا رأت الماء ) )ورؤيته تستلزم خروجه، وفي الحديث السابق (( إنما الماء من الماء ) )فدل هذان الحديثان بمفهومهما على عدم وجوب الغسل بمجرد انتقال المني إن لم يخرج، وقد تقرر في القواعد أن مفهوم المخالفة حجة، ولأن المتقرر أن موجبات الغسل مبناها على التوقيف، ولم يأت دليل يفيد أن الغسل يجب بمجرد انتقال المني عن محله، ما لم يخرج وإيجاب الغسل بذلك حكم شرعي، والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، وحيث لا دليل، فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والله أعلم.

مسألة:- والصحيح أن من رأى في ثوبه بللا، وتحقق أنه مني، فالواجب عليه الغسل سواء ذكر احتلاما أو لم يذكر، المهم أنه لا بد من أن يتحقق أنه مني، ومن رأى أنه قد احتلم في منامه، ثم لما استيقظ لم يجد بللا، فلا غسل عليه، في القول الراجح فالمعتبر في حال النائم، أمران:- أن يرى البلة في ثوبه، وأن يتحقق أنها مني، ولا عبرة بكونه ذكر الاحتلام أو لا، وذلك لحديث أم سليم السابق، وهو نص في المسألة, وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها (( نعم، إذا رأت الماء ) )فدل بمفهومه أنها إن لم تر الماء فلا غسل عليها، وتقرر في القواعد أن مفهوم المخالفة حجة، وفي حديث خولة بنت حكيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت