فهرس الكتاب
نحو حديث أم سليم , وفيه (( لا غسل عليها حتى تنزل، كما أن الرجل لا غسل عليه حتى ينزل ) )وفي لفظ (( إذا رأت الماء فلتغتسل ) )وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت:- سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلاما؟ فقال (( يغتسل ) )وعن الرجل يرى أنه قد احتلم، ولا يجد البلل فقال (( لا غسل عليه ) )فقالت أم سليم:- والمرأة كذلك؟ فقال (( نعم، إنما النساء شقائق الرجال ) )رواه الخمسة إلا النسائي، فمن رأى المني، بعد نومة نامها فالواجب عليه أن يغتسل، ومن ذكر أنه قد احتلم، ولم يجد المني في ثيابه، فلا غسل عليه، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم فيمن خرج منيه فاغتسل، ثم بعد الغسل خرج منه مني آخر، فهل يجب عليه اغتسال آخر؟ على قولين، والأصح منهما أنه لا يخلو:- إما أن يدفق منيه من ذكره بلا لذة، فهذا لا يجب عليه الغسل، لأنه من الماء الأول، والماء الواحد لا يوجب غسلين، ويكفي فيه الوضوء فقط، وإما أن يكون بدفق ولذة جديدة، فالواجب عليه أن يغتسل، لأن المني الموجب للغسل قد توفر بشرطيه:- الدفق واللذة، والله أعلم.
مسألة:- ما الحكم فيما لو نام عدة نومات، وفي النومة الأخيرة اكتشف المني في ثوبه فهل ينسب هذا المني إلى النومات كلها، أم لا ينسب إلا إلى الأخيرة فقط؟ على أقوال والراجح منها أنه لا ينسب إلا إلى النومة الأخيرة فقط، لأنها زمن اكتشاف هذا الأمر الحادث، وقد تقرر في القواعد أن الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته، وعليه:- فما فعله من التعبدات التي يشترط لها الطهارة فيما بين النومات الأولى لا وجه لإبطالها والله أعلم.
مسألة:- ما الحكم فيما لو رأى منيا في ثوب ينام فيه هو، وغيره؟ فيه خلاف والراجح عندي أنه إن كان الثوب ينام فيه كل واحد منهم بمفرده، فالأصل أن الغسل إنما يجب على من اكتشف المني في نومته في هذا الثوب، لأن المتقرر أن الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته، وإن كانوا ينامون فيه جميعا كاللحاف الواحد مثلا، ولم يتحققوه من واحد