فهرس الكتاب
منهم، ولو بغلبة ظن، فالمتقرر أن الأصل الطهارة، والموجب مشكوك فيه، والأصل بقاء ما كان على ما كان، والأصل براءة الذمة إلا بيقين والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وعليه:- فلا يجب على أحدهم الغسل ولكن في هذه الحالة لو اغتسلوا جميعا من باب الأحوط لكان أفضل، والله أعلم.
مسألة:- وقد قرر الفقهاء إن الرجل إن انكسر صلبه فخرج منه مني، فالحق أنه لا يجب الغسل عليه، لأنه في العادة أنه لا يدفق ولا يخرج بلذة إلا من مخرجه المعتاد والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم فيما لو خرج المني بسبب المرض، على قولين، والأصح منهما أنه لا يجب به الغسل، وإنما يجب به الوضوء فقط، لأن المني الخارج بسبب المرض، لا يكون في الغالب بدفق، ولا بلذة، والله أعلم.
مسألة:- ومن موجبات الغسل التقاء الختانين، وهي التي يعبر عنها الفقهاء، بتغييب الحشفة في الفرج، فإذ جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، وبرهان ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال النبي صلى الله عليه وسلم (( إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل ) )متفق عليه، زاد أحمد ومسلم (( وإن لم ينزل ) )وعن عائشة رضي الله عنها قالت:- قال النبي صلى الله عليه وسلم (( إذا قعد بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان فقد وجب الغسل ) )رواه مسلم وللترمذي (( وجاوز الختان الختان ) )والله أعلم.
مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أنه كان في أول الإسلام أنه لا يجب الغسل بمجرد الإيلاج، بل لا بد من الإنزال، فكان في أول الإسلام من جامع فأكسل ولم ينزل, فلا غسل عليه، وإنما هو الوضوء فقط، ولكن هذا نسخ، واستقر الشرع على وجوب الغسل بمجرد الإيلاج، وإن لم يحصل إنزال، وبرهان ذلك حديث أبي بن كعب قال:- إن الفتيا التي يقولون الماء من الماء، رخصة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بها في أول الإسلام، ثم أمر بالغسل بعد. رواه أحمد وأبو داود، وفي لفظ:- أنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نهي عنها. وعن عائشة رضي الله عنها أن رجلا