الصفحة 126 من 285

فرج البهيمة في عموم الأدلة، والإيجاب حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن موجبات الغسل توقيفية على النص، ولأن الأصل براءة الذمة،

مسألة:- وقد قرر الأصحاب أنه لا بد من القول بوجوب الغسل من الإيلاج أن يولج الحشفة كلها، فلو أولج بعضها فلا غسل عليه، ففي رواية الترمذي (( وجاوز الختان الختان ) )وذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أن مقطوع الذكر لا يخلو من ثلاث حالات:- إما أن لا يبقى من الذكر إلا ما دون الحشفة، فلا يجب الغسل بإيلاج هذا المقدار باتفاق العلماء، وإن كان الباقي بمقدار الحشفة، وجب الغسل بإيلاج ما بقي من الذكر كله، وإن كان قد بقي أكثر من ذلك، فلا بد لوجوب الغسل من أن يولج بمقدار الحشفة، وهذا على مذهب أصحابنا من الحنابلة، والقاعدة عندي أن الفرع الذي لم يسعف الوقت لتحقيقه، أو لم أجد فيه نتيجة بعد البحث فإنني أقول فيه بقول المذهب، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم في الإيلاج في الدبر، هل يجب به الغسل، على قولين والراجح منهما أنه لا يجب، لأن الأدلة إنما هي في الفرج خاصة، لحديث (( ومس الختان الختان ) )وحديث (( وجاوز الختان الختان ) )وتسميته بأنه فاحشة لا يفيد أنه يوجب الغسل، ولأنه لم يخلق للوطء، ولكن أقول:- مع شدة الخلاف بين أهل العلم لا بد من الأخذ بالأحوط في هذه المسألة، وهو الغسل، لكن إن لم يغتسل فأنا لا أجد دليلا أوجب عليه به الغسل، والله أعلم.

مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن الغسل لا بد فيه من إيلاج الذكر، بحيث لو استدخلت المرأة شيئا - والعياذ بالله - في فرجها، فإنه لا يجب عليها به الغسل، ما لم تنزل، لأن موجبات الغسل توقيفية على النص، والأدلة إنما وردت في إيلاج الذكر في الفرج، فلا ينبغي تجاوز ما حدده الدليل، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت