فهرس الكتاب
مسألة:- واختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى فيما لو أولج ذكره في الفرج وقد لف عليه حائلا، كخرقة مثلا أو ما هو معروف عند أهل الطب في هذه الأزمنة، فهل يجب الغسل بهذا الإيلاج؟ على أقوال، والأقرب منها عندي والله تعالى أعلم أنه يجب عليه الغسل، وذلك لأن المعتبر هو تغييب الحشفة في الفرج، وأما وصول الحرارة للذكر أو مماسة بشرة الذكر لبشرة الفرج فإن هذا غير معتبر، ونقصان اللذة لا يعني أنه لا يجب الغسل عليه، وهذا ما تفيده رواية الترمذي رحمه الله تعالى (( وجاوز الختان الختان ) )قال في المنتقى (وهو يفيد وجوب الغسل وإن كان ثمة حائل)
مسألة:- ومن موجبات الغسل:- إسلام الكافر، الأصلي أو المرتد، كلاهما سيان على القول الصحيح عندي والله تعالى أعلم، وبرهان ذلك حديث قيس بن عاصم أنه أسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (( اغتسل بماء وسدر ) )حديث حسن صحيح فقوله"اغتسل"هذا أمر، وقد تقرر أن الأمر يفيد الوجوب، إلا لصارف، ولا يقال:- إنه أمره بالسدر، والسدر ليس بواجب، لأننا نقول:- إن هذا استدلال بدلالة الاقتران، وهي من أضعف الدلالات، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن ثمامة ابن أثال عندما أسلم أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل. رواه أحمد وغيره وهو حديث صحيح، وهذا أمر والأمر يفيد الوجوب، ولا يقال إنه قد أسلم النفر الكثير والجمع الغفير، فلو كان يأمر كل من أسلم بالغسل لانتشر ذلك وتواتر، لأننا سنقول:- إن المتقرر في القواعد أن خبر الآحاد معتمد فيما تعم به البلوى، خلافا للحنفية، وقد شرحنا هذه القاعدة في كتبنا في الأصول، ولا يقال:- إن حديث ثمامة قد رواه الشيخان بلا زيادة الأمر بالاغتسال، لأننا سنقول:- إنه قد رواه غيرهما بهذه الزيادة، وهي زيادة من ثقة، وقد تقرر في القواعد أن الزيادة من الثقة مقبولة فالراجح إن شاء الله تعالى هو وجوب الغسل على الكافر بعد إسلامه، ولنا في أحكام المسلم الجديد مؤلف مستقل درسنا فيه أحاكمه من كتاب الطهارة إلى كتاب الإقرار والله أعلم.