فهرس الكتاب
مسألة:- ومن موجبات الغسل الموت، فإن مات مسلم بين ظهراني قوم مسلمين وجب عليهم وجوبا كفائيا أن يغسلوه، لحديث (( اغسلنها ثلاثا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك .. الحديث ) )متفق عليه، وقال في الذي سقط عن راحلته بعرفة فمات (( اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ... الحديث ) )متفق عليه، وهو مما أجمع عليه أهل الإسلام خالفا عن سالف، والله أعلم.
مسألة:- ومن موجبات الغسل:- الحيض والنفاس، وهو باتفاق العلماء رحمهم الله تعالى، بأدلة ستأتي إن شاء الله تعالى في الكلام على باب الحيض والنفاس والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم في الغسل من تغسيل الميت، هل يجب؟ على قولين والراجح منهما أنه لا يجب، وإنما يستحب فقط، لحديث (( من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ) )وهو حديث حسن، والأمر فيه ليس للوجوب، لأن ثمة صارف يصرفه عن الوجوب إلى الندب وهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا (( ليس عليكم في غسل ميتكم إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ) )حديث حسن، وحديث ابن عمر:- كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لم يغتسل. إسناده صحيح، وقد تقرر في القواعد أن قول الراوي (كنا) له حكم الرفع، وقيل:- هو حكاية للإجماع، وليس ببعيد، وعن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت:- هل على الذين يغسلون المتوفين غسل؟ فقالت:- لا. وإسناده صحيح، وعن ابن عمر أنه كفن ميتا، وحنطه، ولم يغتسل. وإسناده صحيح، وهذا فضلا عن أن جمعا من أئمة المسلمين في الحديث قالوا:- لم يثبت في تغسيل الميت حديث، كالإمام أحمد، وعلي بن المديني، والذهلي، وابن المنذر، رحم الله الجميع رحمة واسعة، ولكن على التسليم بأن حديث أبي هريرة حديث حسن، يجمع بينه وبين الأحاديث الأخرى بأنه مصروف عن الوجوب إلى الندب بها، وقد تقرر في القواعد أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، والله أعلم.