الصفحة 129 من 285

مسألة:- واختلف أهل العلم في حكم غسل الجمعة، والراجح أنه مستحب، ويتأكد استحبابه على من به ريح تؤذي المصلين، وبرهان ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من أتى الجمعة فليغتسل ) )متفق عليه، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ) )متفق عليه، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يوما، يغسل فيه رأسه وجسده ) )متفق عليه، فإن قلت:- هذه أوامر، والأمر يفيد الوجوب، فأقول:- نعم، لكن ورد لهذه الأوامر صارف، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم (( من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة ... الحديث ) )وحديث الحسن عن سمرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فذلك أفضل ) )رواه الترمذي، ولا بأس بسنده، وتقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، وأن العمل بكلا الدليلين، أولى من إهمال أحدهما ما أمكن، ويحمل إنكار عمر رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه على الإنكار على ترك الأفضل, ألا تراه قال:- أية ساعة هذه؟ فأنكر عليه التأخير، والتقدم إلى الجمعة ليس بواجب فإنكاره عليه ترك الغسل من باب الإنكار على أهل الكمالات أن يتركوا أو يتساهلوا في الأمر المندوب، ولأن عثمان لم يكتف بالوضوء إلا لعلمه جواز الاقتصار عليه بلا إثم، وقلنا (لا سيما على من به ريح تؤذي المصلين) لما رواه البخاري ومسلم عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:- كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي فيأتون في العباء، فيصيبهم الغبار والعرق، فتخرج منهم الريح، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (( لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا ) )وهذا فيه الحث والترغيب، ولكنه لا يستفاد منه الوجوب، وتحمل لفظة"واجب"الواردة في حديث أبي سعيد على التأكيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت