فهرس الكتاب
والاهتمام وبهذا نكون قد عملنا بالأدلة كلها، ولم نهمل منها أي نص، وهذا هو الواجب ما أمكن، والله أعلم.
مسألة:- والراجح أن غسل يوم الجمعة إنما هو من أجل الصلاة لا من أجل اليوم, على القول الصحيح، وبرهان ذلك حديث (( إذا أراد أحدكم أن يأتي إلى الجمعة فليغتسل ) )متفق عليه، وحديث (( من اغتسل ثم أتى الجمعة ) )وحديث (( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم جاء في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ... الحديث ) )فعلق الأمر بالغسل بالإتيان إلى الجمعة، وقد تقرر في القواعد أن المقيد يجب بقاؤه على قيده ولا يفك عنه إلا بدليل، ولأنه الأنسب، وذلك لأن المقصود بالغسل قطع الريح الكريهة، والتنظف تعظيما لهذه الصلاة، وهذا لا يكون إلا إن اغتسل قبل الصلاة، والله أعلم.
مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن من لم يأت للجمعة، فلا غسل عليه، على القول الصحيح، لأن المتقرر أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، وكذلك على القول الصحيح أن من حضرها ممن لا تجب عليهم فإنه يشرع في حقهم الاغتسال، كالمرأة والصبي والمسافر، والله أعلم.
مسألة:- واعلم أن من الأغسال المستحبة الغسل عند إرادة الإحرام، ويتأكد في حق الحائض والنفساء، وبرهان ذلك حديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل. رواه الترمذي، وهو حديث حسن، وقال ابن عمر:- من السنة أن يغتسل الرجل إذا أراد أن يحرم. وإسناده صحيح، واتفق على ذلك الأئمة الأربعة، وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان، ودهنه بزيت غير كثير. رواه أحمد، ولا بأس بسنده، وعنها رضي الله عنها قالت:- نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل وتهل. رواه مسلم، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم, ولدخول مكة ولوقوفه عشية