الصفحة 131 من 285

عرفة. وإسناده صحيح، بل قد حكى النووي رحمه الله تعالى الإجماع على مشروعية الغسل قبل الإحرام، والله أعلم.

مسألة:- ومن الأغسال المستحبة الاغتسال لدخول مكة - حرسها الله - وهو مذهب الأئمة، رحمهم الله تعالى، وبرهان ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى، حتى يصبح، ثم يغتسل، فيدخل مكة نهارا، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله، وهو في الصحيح، وقد اختلف أهل العلم هل الغسل هذا للطواف أو تعظيما للحرم؟ على أقوال، والأقرب منها أنه للطواف, وذلك لأن ذي طوى من الحرم، فلو كان الغسل للحرم لاغتسل قبلها، وهذا واضح، ولأن الطواف حالة اجتماع وزحام، فيسن الغسل قبله بقليل حتى لا تخرج الروائح التي تؤذي من يطوف ببيت الله تعالى، والله أعلم.

مسألة:- ويستحب للمغمى عليه بعد الإفاقة إن وجد ثقلا عن الصلاة أن يخفف هذا الثقل بالاغتسال، وبرهان ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت:- ثقل النبي صلى الله عليه وسلم فقال (( أصلى الناس؟ ) )فقلنا:- لا هم ينتظرونك يا رسول الله فقال (( ضعوا لي ماء في المخضب ) )ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال (( أصلى الناس؟ ) )فقلنا:- لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال (( ضعوا لي ماء في المخضب ) )ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال (( أصلى الناس؟ ) )فقلنا:- لا، هم ينتظرونك يا رسول الله ... الحديث. متفق عليه والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الغسل للعيدين، على أقوال والراجح منها أنه مستحب، لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل قبل الذهاب إلى المصلى يوم الفطر. وإسناده في غاية الصحة، وقد تقرر أن مذهب الصحابي حجة إن لم يخالف نصا أعلى، ولم يخالفه صحابي آخر، وعن علي رضي الله عنه، أنه سئل عن الغسل، فقال:- يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم الأضحى. وإسناده صحيح،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت