فهرس الكتاب
وتقرر أن مذهب الصحابي حجة بشرطه، بل تقرر قوله صلى الله عليه وسلم (( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ... الحديث ) )وعلي بن أبي طالب منهم، فاستحباب الغسل للعيدين، يستدل له بأنه من سنة علي رضي الله عنه وهو من الخلفاء الراشدين، ومذهب الصحابي، ولا أعلم في المسألة حديثا يصح مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم يدل على هذه القضية، لكن يكفي في الاستدلال ما ذكرته لك، والأحسن أن يكون اغتساله قبل الغدو للصلاة، لأنه الثابت عن ابن عمر رضي الله عنهما، ولأنه وقت اجتماع الناس، فالمتسحب للإنسان أن يكون على أكمل أحواله، والله أعلم.
مسألة:- ومذهب الأئمة الأربعة استحباب الغسل ليوم عرفة، خلافا لابن تيمية رحم الله الجميع رحمة واسعة، والحق ما ذهب إليه الأئمة الأربعة، والدليل على ذلك ما ذكرته سابقا من قول علي أنه يغتسل ليوم عرفة، وهو من الخلفاء الراشدين والصحابة الكرام، ولأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخوله مكة، ولوقوفه عشية عرفة، وإسناده صحيح، كما أسلفنا، وقد تقرر في القواعد أن مذهب الصحابي حجة بشرطه، والله أعلم.
مسألة:- وذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة رحمهم الله تعالى إلى القول باستحباب الغسل للوقوف بمزدلفة، وهذا لا يؤيده أي دليل، فلم نقف على شيء فيه لا من المرفوع ولا من الموقوف الصحيح، وقد تقرر أن الاستحباب حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأنه عبادة، والمتقرر أن العبادات على التوقيف، فالراجح في هذه المسألة هو عدم القول بالاستحباب، وهو اختيار أبي العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، والله أعلم.
مسألة:- وذهب الجمهور من الحنابلة والحنفية والشافعية أيضا إلى القول باستحباب الغسل لرمي الجمار، وفي الحقيقة أنه غير مستحب، على القول الصحيح، واختاره أبو العباس رحمه الله تعالى، وذلك لعدم الدليل، والاستحباب حكم شرعي, والأحكام