الصفحة 134 من 285

وسلم نهى الحائض أن تطوف بالبيت كما في حديث (( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) )متفق عليه، وحديث (( أحابستنا هي ) )وذلك لأن حدثها حدث أكبر، والجنب مثلها في ذلك لا يختلف عنها، وهو مذهب متوسط بين من منع الطواف مطلقا مع الحدث الأكبر والأصغر، ومن أجاز الطواف مطلقا مع الحدث الأكبر والأصغر، وخير الأمور أوساطها، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الجنب أيدخل المسجد؟ على أقوال:- والأقرب منها إن شاء الله تعالى أنه إن كان دخولا عارضا لاستخراج شيء مثلا، من غير قصد اللبث فيه فلا بأس، لجواز ذلك في حق الحائض، وليس هو بأشد منها, وأما إن كان يريد اللبث فيه فلا بلا يجوز له ذلك إلا أن يتوضأ، لأن هذا هو الثابت من فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن الوضوء يخفف حدث الجنابة، وقد روى سعيد بن منصور في سننه قال:- حدثنا عبدالعزيز بن محمد عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء قال:- رأيت رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤا وضوء الصلاة. وروى حنبل ابن إسحاق صاحب أحمد قال:- حدثنا أبو نعيم عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يجلسون في المسجد يتحدثون على غير وضوء وكان أحدهم يكون جنبا فيتوضأ فيدخل المسجد فيتحدث. وهذا مذهب وسط بين من أجاز له الدخول مطلقا، وبين من منعه مطلقا، وخير الأمور أوساطها والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم قراءة القرآن للجنب، على أقوال، والأرجح منها أن لا يجوز له قراءة القرآن، لما رواه الترمذي في جامعه عن علي رضي الله عنه قال:- كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤنا القرآن ما لم يكن جنبا. قال الترمذي:- حديث حسن صحيح، وقد صح النهي عن قراءة القرآن للجنب عن علي رضي الله عنه، وقد كان عمر بن الخطاب يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب، رواه ابن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت