الصفحة 135 من 285

شيبة في المصنف، ورجاله ثقات، ولا يخفاك أن الكراهة عند السلف يراد بها التحريم، في الأعم الأغلب، وصح عن ابن مسعود أنه منع الجنب من قراءة القرآن، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في مس المصحف للجنب، على أقوال والأقرب منها ما ذهب إليه الأئمة الأربعة أنه يمنع من ذلك، واختاره أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى، والأدلة قد سبقت في الكلام على حكم مس المحدث للمصحف مما يغني عن إعادتها هنا، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم صوم الجنب، والحق جواز صومه، فصومه صحيح لا غبار عليه، وبرهان ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت:- كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير احتلام فيغتسل ويصوم. متفق عليه، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت:- كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع لا من حلم، ثم لا يفطر ولا يقضي. رواه البخاري، ولأن الإبطال حكم شرعي، وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولا دليل نعلمه يصح في إبطال صوم الجنب ولا مدخل للقياس في هذه المسألة، كما فعله بعض أهل العلم لأن المتقرر أن كل قياس صادم النص فإنه باطل، وأما فتيا أبي هريرة رضي الله عنه في أن صوم الجنب لا يصح فقد ثبت رجوعه عنها، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم في الحائض والنفساء تطهر في الليل ثم تؤخر الغسل إلى الفجر، أي لا تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، فما حكم صومها، فيه خلاف, والراجح صحة صومها، وذلك لأنه لا دليل يمنع من صومها في هذه الحالة، والإبطال حكم شرعي، والأحكام الشرعية لا تثبت إلا بالأدلة، ولأن المانع من الصوم قد زال وهو خروج الدم، وهي الآن طاهرة، فحيث ارتفع المانع جاز الصوم، لأن المتقرر أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، ولأن المتقرر أن ما منع بعلة فإنه يجوز بزوالها وأن اشتراط الغسل مع الطهر لصحة الصوم هو في حقيقته اشتراط في عبادة، والمتقرر أن الأصل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت