الصفحة 136 من 285

الاشتراط الشرعي التوقيف، وأما الجماع بعد الطهر وقبل الاغتسال فلا يجوز على القول الصحيح، لورود الدليل الدال على اشتراطه فيه قبله، كما سيأتي ذلك مفصلا في باب الحيض، إن شاء الله تعالى، والخلاصة أن الحائض والنفساء إذا طهرتا ولم يغتسلا إلا بعد طلوع الفجر صح صومهما، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم أذان الجنب، فمنهم من منعه مطلقا، ومنهم من أجازه مطلقا، ومنهم من منعه منع كراهة لا منع تحريم، والأقرب إن شاء الله تعالى أنه يجوز بلا كراهة، فإنني إلى ساعتي هذه لا أعلم دليلا يصح في منع الجنب من الأذان، حتى ولو في المسجد، لأن زمن الأذان زمن يسير، نعم، الأكمل له بالاتفاق أن يغتسل، لكن لو خالف وأذن بلا اغتسال فإنني لا أجد دليلا يبطل أذانه ذلك لأن الإبطال من أحكام الشرع، والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، وأما حديث"لا يؤذن إلا متوضئ"فإنه حديث ضعيف وقد تقرر أن الحديث الضعيف ليس محلا صالحا لاستنباط الحكم الشرعي، ولأن اشتراط الطهارة لصحة الأذان اشتراط في عبادة، وقد تقرر أن الأصل في الاشتراط الشرعي التوقيف على النص، ولأن الأذان من العبادات، وقد تقرر أن الأصل في العبادات الإطلاق، فمن قيد صحة عبادة بقيد فإنه مخالف للأصل، فعليه الدليل، وقد تقرر أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وتقرر أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، ولأن الأذان من ذكر الله تعالى والجنب ليس ممنوعا من ذكر الله تعالى، وأما الكراهة فإنها حكم شرعي، وقد تقرر أن الأحكام الشرعية وقف على الأدلة، فالراجح إن شاء الله تعالى، هو صحة أذان الجنب بلا كراهة، لكن لا بد أن تعلم أن الأفضل والأحب والأكمل عند الله تعالى هو أن لا تؤذن إلا على طهارة كاملة، والله تعالى أعلى وأعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في إقامة الجنب، ونقول فيها ما قلناه في الأذان , إلا أن القول بأنها خلاف الأولى هنا ليس ببعيد عندنا، وذلك لأن الإقامة تعقبها الصلاة مباشرة، ومن المعلوم أن ذهابه واغتساله مما يؤدي به إلى تفويت تكبيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت