الصفحة 137 من 285

الإحرام، أو تفويت بعض الصلاة، ويفضي به هذا التأخر إلى تفويت الصف الأول أو القرب من الإمام، فإن قيل إن إقامة الجنب خلاف الأولى فهذا ليس ببعيد والله أعلم.

مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن العلماء رحمهم الله تعالى قد اتفقوا على جواز نوم الجنب قبل الاغتسال، ولكن اختلفوا في الوضوء لمن أراد النوم وهو جنب، على أقوال:- والراجح منها أنه مندوب له أن يتوضأ، لكن لا يجب عليه الوضوء، فلو نام قبل الوضوء وهو جنب لم يكن آثما، فوضوء الجنب قبل النوم من جملة المندوبات المتأكدات، لا من الواجبات المتحتمات، وبرهان ذلك حديث عمر أنه قال:- يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال (( نعم إذا توضأ ) )رواه الجماعة، وعن عائشة رضي الله عنها قالت:- كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا فأراد أن ينام غسل فرجه، وتوضأ وضوءه للصلاة. متفق عليه، وعنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ. وهو في الصحيح, وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة. رواه أحمد والترمذي وصححه، فإن قلت:- وما الصارف لهذا الأمر؟ فأقول:- الصارف له قول عائشة رضي الله عنها:- كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء. حديث صحيح، ولا يقال هذا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم لأننا سنقول:- إن المتقرر أن كل حكم ثبت في حق النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يثبت في حق الأمة تبعا إلا بدليل الاختصاص، ولأن المتقرر أن الخصائص لا تثبت إلا بالدليل، ولا يقال بأن حديث عائشة ضعيف، لأنه بعد الدراسة تبين لنا أنه حديث صحيح، وما أعل به لا يصلح في الحقيقة أن يكون علة قادحة، ولا يقال:- إن الماء المنفي في قوله عائشة (( ولا يمس ماء ) )أي ماء الغسل، لأننا سنقول:- إن قولها"ولا يمس ماء"نكرة في سياق النفي، وقد تقرر في القواعد أن النكرة في سياق النفي تعم، وفي الجملة فالراجح أن الوضوء في حق الجنب قبل النوم من المندوبات المتأكدة، وليس من الواجبات لكن الأكمل للإنسان على كل حال أن لا ينام إلا بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت