فهرس الكتاب
الاغتسال الكامل، فإن ثقل عنه فلا أقل من أن يتوضأ وضوءه للصلاة، فإن ثقل عنه ونام على غير وضوء، فلا حرج ولا إثم عليه، لأن المتقرر في الأصول أن السنة يثاب فاعلها امتثالا، ولا يستحق العقاب تاركها، والله أعلم.
مسألة:- وقد قدمنا لك أن القول الراجح أنه يستحب الوضوء للجنب إن أراد أن يأكل أو يشرب، وأن الراجح استحباب الوضوء له إن أراد معاودة الوطء، وأن الراجح أنه لا يجوز له الانغماس في الماء الدائم، وأنه إن انغمس فيه فإن الماء باق على حاله، كل ذلك قد قدمناه بأدلته والكلام عليه، والله أعلم.
مسألة:- واعلم أن أهل العلم رحمهم الله تعالى قد اتفقوا على أن بدن الجنب وعرقه وسؤره طاهر، حكاه ابن المنذر وابن تيمية رحم الله الجميع رحمة واسعة، ولكن ثمة خلاف منقول عن الأئمة الحنفية، وهو خلاف محجوج بالإجماع قبله، وهو أصلا على خلاف الدليل القاطع، ففي الصحيحين أن أبا هريرة رضي الله عنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو جنب، قال:- فانخنست منه فذهبت فاغتسلت، ثم جئت, فقال (( أين كنت يا أبا هريرة؟ ) )قلت:- يا رسول الله كنت جنبا، فكرهت أن أجالسك على غير طهارة، فقال (( سبحان الله إن المسلم ) )وفي رواية (( المؤمن لا ينجس ) )ونحوه عند الجماعة إلا البخاري والترمذي من حديث حذيفة رضي الله عنه، فخلاف الحنفية في هذه المسألة خلاف غير معتبر، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في ذبيحة الجنب، ومذهب الأئمة الأربعة على أن ذبيحته حلال بلا كراهة، وقيل بأنها مكروهة، وقيل بأنه يجوز له الذبح إذا توضأ، والحق الحقيق بالقبول هو القول الأول، ولا جرم في ذلك، لأن الأصل براءة الذمة، فمن عمر ذمة الجنب بوجوب الاغتسال عند إرادة الذبح، فإنه مخالف للأصل، وقد تقرر أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه وتقرر أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والمنع والكراهة من أحكام الشرع، وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة واشتراط الطهارة للذبح هو في